فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 289

جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) فيجازيكم به

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي أسبابه حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ خبر بمعنى الأمر أي ليشهد وإضافة شهادة لبين على الاتساع وحين بدل من إذا أو ظرف لحضر أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ أي غير ملتكم إِنْ وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخد بعمل غيره اهـ شيخنا.

قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الخ استئناف مسوق لبيان الأحام المتعلقة بأمور دنياهم أثر بيان الأحوال المتعلقة بأمور دينهم اهـ أبو السعود.

قوله: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ هذه الآية، واللتان بعدها من أشكل القرآن حكما وإعرابا وتفسيرا، ولم يزل العلماء يستشكلونها ويكفون عنها، حتى قال مكي بن أبي طالب رحمه اللّه في كتابه المسمى بالكشف: هذه الآيات في قراءاتها وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصعب أي القرآن وأشكله. قال: ويحتمل أن يبسط ما فيها من العلوم في ثلاثين ورقة أو أكثر. قال: وقد ذكرناها مشروحة في كتاب مفرد. وقال السخاوي: لم أر أحدا من العلماء تخلص كلامه فيها من أولها إلى آخرها. قلت: وأنا أستعين اللّه تعالى في توجيه إعرابها واشتقاق مفرداتها وتصريف كلماتها وقراءاتها ومعرفة تأليفها، وأما بقية علومه، فنسأل اللّه العون في تهذيبه إلى آخر ما في عبارة السمين فارجع إليه إن شئت اهـ.

واختلفوا في هذه الشهادة فقيل هي الشهادة المعروفة التي هي الاخبار بحق الغير وقيل: هي حضور وصية المحتضر كما ستأتي الإشارة إليه في الشارح، وعبارة الخطيب المعنى أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد عدلين من أهل دينه على وصيته، أو ما يوصي إليهما احتياطا فإن لم يجدهما فآخران من غيرهم الخ. قوله: اثْنانِ خبر للمبتدأ الذي هو شهادة بينكم على تقدير اثنين، أو ذو شهادة بينكم اثنان، واحتيج إلى هذا الحذف ليتطابق المبتدأ والخبر، وذلك لأن الشهادة لا تكون هي الاثنان. إذ الجثة لا تكون خبرا عن المصادر، فأضمر مصدر يكون خبرا عن مصدر، وهذا ما أشار إليه الشيخ المصنف، كالسفاقسي وغيره. وجوز الزمخشري أن يكون شهادة مبتدأ، والخبر محذوف أي فيما فرض عليكم شهادة، واثنان فاعل بشهادة أي أن يشهد اثنان، وهذا ما جرى عليه ابن هشام، وهو الأولى لأن الصريح ليس كغيره اهـ كرخي.

قوله: (خبر بمعنى الأمر) أي هذه الجملة وهي قوله شهادة بينكم الخ خبرية ومعناها الطلب، وشهادة مبتدأ، واثنان خبره وما بينهما اعتراض، وقوله أي ليشهد من أشهد الرباعي، فيكون شهادة بينكم مصدرا نائبا عن فعل الأمر، وهذا هو المناسب لقوله فيما يأتي المعنى ليشهد المحتضر الخ، ويصح أن يقرأ هنا ليشهد من شهد الثلاثي، ويكون اثنان على هذا فاعلا بالمصدر اهـ شيخنا.

قوله: (على الاتساع) أي التجوز. يعني وحق الشهادة أن تضاف إلى المشهود به كأن يقال شهادة الحقوق أي الشهادة بها فاتسع فيها، وأضيفت إلى البين إما باعتبار جريانها بينهم، أو باعتبار تعلقها بما يجري بينهم من الخصومات اهـ أبو السعود.

وفي الكرخي: قوله على الاتساع أي في الظرف، وذلك لأن الإضافة إليه أخرجته عن الظرفية، الفتوحات الإلهية/ ج 2/ م 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت