فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 291

نَشْتَرِي بِهِ باللّه ثَمَنًا عوضا نأخذه بدله من الدنيا بأن نحلف به أو نشهد كذبا لأجله وَلَوْ كانَ المقسم له أو المشهود له ذا قُرْبى قرابة منه وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ التي أمرنا بها إِنَّا إِذًا إن كتمناها لَمِنَ الْآثِمِينَ (106)

فَإِنْ عُثِرَ اطلع بعد حلفهما عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا وعبارة الكرخي: قوله: فيقسمان معطوف على تحبسونهما، وإن ارتبتم معترض بين يقسمان، وجوابه وهو لا نشتري وجواب الشرط محذوف تقديره إن ارتبتم فحلفوهما، هذا ما جرى عليه الأكثر.

ومشى الشيخ المصنف على ما اختاره الجرجاني، وهو أن هنا قولا مقدرا فقال: ويقولان الخ أي فيقسمان باللّه، ويقولان هذا القول في إيمانهما اهـ.

وفي السمين: قوله: إن ارتبتم شرط، وجوابه محذوف تقديره إن ارتبتم فيهما، فحلفوهما، وهذا الشرط وجوابه المقدر معترض بني القسم، وجوابه وليست هذه الآية مما اجتمع فيه شرط وقسم، فأجيب سابقهما وحذف جواب الآخر لدلالة جوابه عليه لأن تيك المسألة شرطها أن يكون جواب القسم صالحا لأن يكون جوابا للشرط، حتى يسد مسد جوابه نحو: اللّه أن تقم لأكرمنك، لأنك إن قدرت أن نقم أكرمك صح، وهنا لا يقدر جواب الشرط ما هو جواب للقسم، بل يقدر جوابه قسما برأسه. ألا ترى أن تقديره هنا إن ارتبتم فحلفوهما، ولو قدرته إن ارتبتم فلا نشتري لم يصح، فقد اتفق هنا أنه اجتمع شرط وقسم، وقد أجيب سابقهما وحذف جواب الآخر، وليس من تلك القاعدة. وقال الجرجاني: إن ثم قولا محذوفا تقديره فيقسمان باللّه، ويقولان هذا القول في إيمانهما، فالعرب تضمر القول كثيرا كقول تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: 23] أي يقولون سلام عليكم، ولا أدري ما حمله على إضمار هذا القول اهـ. وعلى هذا فلا تكون جملة الشرط معترضة.

قوله: لا نَشْتَرِي بِهِ في هذه الهاء ثلاثة أقوال، أحدهما: أنها تعود على اللّه تعالى. الثاني:

أنها تعود على القسم. الثالث: وهو قول أبي علي أنها تعود على تحريف الشهادة، وهذا القول من حيث المعنى، وعلى القول بأنها عائدة على اللّه يقدر مضاف محذوف. أي لا نشتري بيمين اللّه أو قسمه، لأن الذات المقدسة لا يقال فيها ذلك، والاشتراء هنا هل هو باق على حقيقته أو يراد به البيع؟

قولان أظهرهما الأول وبيان ذلك مبني على نصب ثمنا وهو منصوب على المفعولية اهـ سمين.

قوله: (بأن نحلف أو نشهد به الخ) يشير بهذا إلى التفسيرين الآتيين في قوله المعنى ليشهد الخ، فقوله بأن نحلف راجع الثاني الوجهين الآتيين. وقوله أو نشهد راجع لأولهما، وقوله كاذبا كان الأولى، والظاهر أن يقول كذبا كما في عبارة الخازن اهـ شيخنا.

قوله: (لأجله) أي العوض اهـ كرخي.

قوله: وَلَوْ كانَ (المقسم له) هذا ناظر للقول الثاني فيما يأتي قوله، أو المشهود له ناظر للأول اهـ شيخنا.

قوله: وَلا نَكْتُمُ معطوف على لا نشتري داخل معه في حكم القسم اهـ أبو السعود.

قوله: (التي أمرنا بها) بيان لوجه إضافة الشهادة للّه اهـ شيخنا.

قوله: فَإِنْ عُثِرَ مبني للمفعول والقائم مقام فاعله الجار بعده أي: فإن اطلع على استحقاقهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت