فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 292
أي فعلا ما يوجبه من خيانة أو كذب في الشهادة بأن وجد عندهما مثلا ما اتهما به وادعيا أنهما ابتاعاه من الميت أو وصى لهما به فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما في توجه اليمين عليهما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الوصية وهم الورثة ويبدل من آخران الْأَوْلَيانِ بالميت أي الإثم: يقال: عثر الرجل يعثر عثورا إذا هجم على شيء لم يطلع عليه غيره، وأعثرته على كذا أطلعته عليه، ومنه قوله تعالى: أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ [الكهف: 21] اهـ سمين.
وفي المختار: وعثر عليه اطلع، وبابه نضر ودخل وأعثره عليه غيره أي أطلعه عليه، ومنه قوله تعالى: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ [الكهف: 21] اهـ.
قوله: عَلى أَنَّهُمَا أي الشاهدين، أو الوصيين على الخلاف في أن الاثنين وصيان أو شاهدان على الوصية اهـ.
قوله: (أو كذب) أو مانعة خلو، وقوله: في الشهادة أي أو في اليمين. قوله: (مثلا) أي أو عند شخص غيرهما باعاه له، كما سيأتي في القصة اهـ شيخنا.
قوله: (أنهما ابتاعاه من الميت) هذا على قوله في القصة، وقوله: أو وصي لهما به هذا على قول آخر فيها، وسيعلم قول ثالث من قوله أو دفعه إلى شخص زعما أن الميت أوصى له به، فتلخص أن فيما ادعياه أقوالا ثلاثة قيل: ادعيا أنهما اشترياه من الميت، وقيل: ادعيا أنه وصى لهما به، وقيل: ادعيا أنه وصى لغيرهما به ودفعه للغير: قوله: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما آخران مبتدأ، وفي الخبر احتمالات، أحدها: قوله من الذين استحق وجاز الابتداء به لتخصصه بالوصف، وهو الجملة من يقومان. والثاني:
أن الخبر يقومان، ومن الذين استحق صفة المبتدأ ولا يضر الفصل بالخبر بين الصفة وموصوفها والمسوغ أيضا للابتداء به اعتماده فاء على الجزاء. الثالث: أن الخبر قوله الأوليان نقله أبو البقاء، وقوله يقومان، ومن الذين استحق كلاهما في محل رفع صفة لآخران، ويجوز أن يكون أحدهما صفة، والآخر حالا وجاءت الحال من النكرة لتخصصها بالوصف، وفي هذا الوجه ضعف من حيث إنه إذا اجتمع معرفة ونكرة جعلت المعرفة محدثا عنها، والنكرة حديثا وعكس ذلك قليل جدا أو ضرورة اهـ سمين.
قوله: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ جعل الشارح نائب الفاعل محذوفا فقدره بالوصية، وكان المعنى عليه من الذين استحق عليهم، أي: استحق لهم أي لأجلهم الوصية، أي: الإيصاء برد التركة إليهم، وهم ورثة الميت، وأوضح من هذا جعل نائب الفاعل ضميرا يعود على الإثم كما صنع غيره من الشراح، وعبارة البيضاوي من الذين جنى عليهم وهم الورثة. انتهت.
قال التفتازاني: يشير إلى أن استحقاق الإثم عليهم كناية عن هذا المعنى، وذلك لأن معنى استحق الشيء لاق به أن ينسب إليه، والجاني للإثم المرتكب له يليق أن ينسب إليه الإثم، فاستحقاقه الإثم بمعنى ارتكابه، فالذين استحق عليهم الإثم أي جنى عليهم، وارتكب الذنب بالقياس إليهم هم الورثة، شيخ الإسلام.
قوله: (و يبدل من آخران) أي بدلا فيه معنى عطف البيان اهـ.