فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 293
الأقربان إليه وفي قراءة الأولين جمع أول صفة أو بدل من الذين فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ على خيانة الشاهدين ويقولان لَشَهادَتُنا يميننا أَحَقُ أصدق مِنْ شَهادَتِهِما يمينهما وَمَا اعْتَدَيْنا تجاوزنا الحق في اليمين إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) المعنى ليشهد المحتضر على وصيته اثنين أو يوصي إليهما من أهل دينه أو غيرهم إن فقدهم لسفر ونحوه فإن ارتاب الورثة فيهما فادعوا أنهما خانا بأخذ شيء أو دفعه إلى شخص زعما أن الميت أوصى له به فليحلفا إلى آخر فإن اطلع على امارة تكذيبهما فادعيا دافعا له حلف أقرب الورثة على قوله: الْأَوْلَيانِ تثنية أو أي أقرب فقلبت الألف ياء على حد قوله: آخر مقصور تثني اجعله يا اهـ شيخنا.
قوله: (الأولين) أي الأقربين للميت، وقوله جمع أول بمعنى أسبق، والمراد هنا أسبق في القرية، فيكون بمعنى أقرب وبمعنى أولى. قوله: فَيُقْسِمانِ عطف على يقومان، وقوله: على خيانة الشاهدين هذا على القول بأن الاثنين شاهدان، وكان عليه أن يقول أو الوصيين لأجل القول الآخر، وقوله: ويقولان أي في حلفهما اهـ.
قوله: (يميننا) أي فالمراد بالشهادة اليمين، كما في قوله تعالى: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ [النور: 6] اهـ شيخنا.
قوله: وَمَا اعْتَدَيْنا هذا من جملة يمينها. قوله: إِنَّا إِذًا أي إذا اعتدينا. قوله: (المعنى ليشهد الخ) أي معنى الآيتين ويشير بهذا إلى تفسيرين في الآية، وعبارة الخازن: واختلفوا في هذين الاثنين فقيل هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصي. وقيل: هما الوصيان، لأن الآية نزلت فيهما، ولأنه تعالى قال: فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ والشاهد لا يلزمه يمين وجعل الوصي اثنين، وإن كان يصح أن يكون واحدا للتقوية والتأكيد، وعلى الثاني تكون الشهادة في الآية بمعنى الحضور، كقولك:
شهدت وصية فلان بمعنى حضرتها. انتهت.
فيكون المعنى على الثاني شهادة بينكم أي حضور الوصية الواقعة بينكم أي التي يحضرها. اثنان الخ اهـ شيخنا.
قوله: (أو يوصى) أي بدفعها أي تركته إلى ورثته ويوصي، هكذا في النسخ بثبوت الياء، والصواب حذفها لأنه معطوف على المجزوم بلام الأمر اهـ شيخنا.
قوله: (من أهل دينه) حال من اثنين، أو من الضمير في قوله إليهما. قوله: (بأخذ الشيء) أي وقد ادعيا أنهما اشترياه من الميت، أو أنه وصى لهما به فتحت هذه الكلمة قولان من الأقوال الثلاثة المتقدمة، وذكر الثالث بقوله: أو دفعه إلى شخص، وقوله زعما أي الاثنان الخائنان اهـ.
قوله: (إلى آخره) أي آخر المذكور في الآية الأولى، وآخرها قوله: لمن الآثمين. قوله: (دافعا له) أي لما أدعى عليهما به من خيانتهما في التركة، والدافع ما ذكره سابقا بقوله: وادعيا أنهما ابتاعاه من الميت أو وصى لهما به اهـ شيخنا.