فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 300

فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ ما هذا الذي جئت به إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) وفي قراءة ساحر أي عيسى

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أمرتهم على لسانه أَنْ أي بأن آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي عيسى قالُوا آمَنَّا بهما وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ (111) اذكر

إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ أي يفعل رَبُّكَ وفي قراءة بالفوقانية ونصب ما بعده أي تقدر أن تسأله أَنْ العجيبة الباهرة قصد اليهود قتله، فخلصه اللّه منهم ورفعه إلى السماء اهـ خازن.

قوله: إِذْ جِئْتَهُمْ ظرف لكففت لكن لا باعتبار المجيء بالبينات فقط، بل باعتبار ما يعقبه ويترتب عليه من همهم بقتله، فلذا قال الشارح: حين هموا بقتلك إذ جئتهم الخ اهـ من أبي السعود.

قوله: إِلَّا سِحْرٌ قرأ الاخوان هنا وفي هود والصف إلا سحر اسم فاعل، والباقون إلا سحر مصدرا في الجميع، والرسم يحتمل القراءتين فأما قراءة الجماعة فيحتمل أن تكون الإشارة إلى ما جاء به من البينات أي ما هذا الذي جاء به من الآيات الخوارق إلا سحر، وقيل: يحتمل أن تكون الإشارة إلى عيسى جعلوه نفس السحر مبالغة نحو: رجل عدل أو على حذف مضاف، وأما قراءة الأخوين فساحر اسم فاعل والمشار إليه عيسى اهـ سمين.

قوله: إِلَى الْحَوارِيِّينَ يعنى ألهمتهم وقذفت في قلوبهم فهو وحي إلهام، كما أوحى إلى أم موسى، وإلى النحل، والحواريون هم أصحاب عيسى وخواصه اهـ خازن.

قوله: (على لسانه) المقام للخطاب ففيه التفات منه إلى الغيبة، وهذا جواب عما يقال إن الحواريين ليسوا بأنبياء، فكيف يوحى إليهم؟ فأجاب بأن الوحي إليهم بواسطة عيسى وعلى لسانه فالوحي في الحقيقة إنما هو له. قوله: أَنْ آمِنُوا بِي في أن وجهان، أظهرهما: أنها تفسيرية لأنها وردت بعد ما هو بمعنى القول لا حروفه. والثاني: أنها مصدرية بتأويل متكلف أي أوحيت إليهم الأمر بالإيمان، وهنا قالوا آمنا ولم يذكر المؤمن به، وهناك آمنا باللّه فذكره. والفرق أن هناك تقدم ذكر اللّه فقط، فأعيد المؤمن به فقيل باللّه وهنا ذكر شيئان قبل ذلك، وهما أن آمنوا بي وبرسولي، فلم يذكر ليشمل المذكورين وفيه نظر وهنا بأننا وهناك بأنا بالحذف، وقد تقدم غير مرة أن هذا هو الأصل، وإنما جيء هنا بالأصل لأن المؤمن به متعدد فناسبه التأكيد اهـ سمين.

قوله: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ كلام مستأنف مسوق لبيان بعض ما جرى بينه وبين قومه منقطع عما قبله كما ينبئ عنه الإظهار في موضع الإضمار اهـ أبو مسعود.

قوله: (أي يفعل) أي فالسؤال إنما هو عن الفعل دون القدرة عليه تعبيرا عنه يلازمه اهـ أبو السعود.

وذلك لأنهم كانوا مؤمنين موقنين بقدرة اللّه على هذا الفعل، والمعنى إذا سألت ربك هل ينزلها أولا. وقوله: ونصب ما بعدها وهو لفظ الرب على المفعولية، لكن بتقدير مضاف أي هل تستطيع سؤال ربك كما أشار له المفسر بقوله: أي تقدر أن تسأله. وعبارة السمين: قوله: هَلْ يَسْتَطِيعُ قرأ الجمهور يستطيع بباء الغيبة ربك مرفوعا بالفاعلية، والكسائي تستطيع بتاء الخطاب لعيسى، وربك بالنصب على التعظيم، وقاعدته أنه يدغم لام هل في أحرف منها هذا المكان وبقراءة الكسائي قرأت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت