فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 301

يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ لهم عيسى اتَّقُوا اللَّهَ في اقتراح الآيات إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) عائشة، وكانت تقول الحواريون أعرف باللّه من أن يقولوا هل يستطيع ربك، كأنها رضي عنها نزهتهم عن هذه المقالة أن تنسب إليهم وبها قرأ معاذ أيضا وعلي وابن عباس، وسعيد بن جبير في آخرين، وحينئذ فقد اختلفوا في هذا القراءة هل تحتاج إلى حذف مضاف أم لا. فجمهور المعربين يقدرون هل تستطيع سؤال ربك أو لا؟ قال الفارسي: وقد يمكن أن يستغنى عن تقديره سؤال على أن يكون المعنى هل تستطيع أن ينزل ربك بدعائك فيؤول المعنى إلى مقدر يدل عليه ما ذكر من اللفظ. قال الشيخ: وما قاله غير ظاهر، لأن فعله تعالى، وإن كان مسببا عن الدعاء فهو غير مقدور لعيسى. واختار أبو عبيد هذه القراءة قال: لأن القراءة الأخرى تشبه أن يكون الحواريون شاكين، وهذا لا توهم ذلك. قلت:

وهذا بناء من الناس على أنهم كانوا مؤمنين وهذا هو الحق. قال ابن الأنباري: لا يجوز لأحد أن يتوهم على الحواريون أنهم شكوا في قدرة اللّه تعالى، وبهذا يظهر أن قول الزمخشري أنهم ليسوا مؤمنين ليس بجيد، وكأنه خارق للإجماع. قال ابن عطية: ولا خلاف أحفظه في أنهم كانوا مؤمنين، وأما القراءة الأولى فلا تدل له لأن الناس أجابوا عن ذلك بأجوبة، منها أن معناه هل يسهل عليك أن تسأل ربك كقولك لآخر هل تستطيع أن تقوم وأنت تعلم استطاعته لذلك؟ ومنها: سألوه سؤال مستخبر هل ينزله أم لا؟ فإن كان ينزل فسأله لنا. ومنها: أن المعنى هل يفعل ذلك وهل يقع منه إجابة لذلك اهـ.

قوله: أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً المائدة الخوان عليه طعام، فإن لم يكن عليه طعام، فليس بمائدة هذا هو المشهور إلا أن الراغب قال: المائدة الطبق الذي عليه الطعام، وتقال أيضا للطعام إلا أن هذا مخالف لما عليه المعظم. وهذه المسألة لها نظائر في اللغة لا يقال للخوان مائدة إلا وعليه الطعام، وإلا فهو خوان، ولا يقال كأس إلا وفيها خمر، وإلا فهي قدح، ولا يقال: ذنوب وسجل إلا وفيه ماء، وإلا فهو دلو، ولا يقال جراب إلا وهو مدبوغ وإلا فهو إهاب، ولا يقال قلم إلا وهو مبري، وإلّا فهو أنبوب. واختلف اللغويون في اشتقاقها فقال الزجاج: هي من ماد يميد من باب باع إذا تحرك، ومنه قوله رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النحل: 15] ومنه ميد البحر وهو ما يصيب راكبه، فكأنها تميد بما عليها من طعام. قال: وهي فاعلة على الأصل. وقال أبو عبيد: هي فاعلة بمعنى مفعولة مشتقة من مادة بمعنى أعطاه وامتاده بمعنى استعداه، فهي بمعنى مفعولة كعيشة راضية، وأصلها أنها ميد بها صاحبها أي أعطيها والعرب تقول مادني فلان يميدني إذا أحسن إلي وأعطاني، وقال أبو بكر الأنباري: سميت مائدة لأنها غياث، وعطاء من قول العرب ماد فلان فلانا إذا أحسن إليه اهـ سمين.

وفي المصباح: الخوان ما يؤكل عليه معرب وفيه ثلاث لغات: كسر الخاء، وهي الأكثر، وضمها حكاه ابن السكيت، وإخوان بهمزة مكسورة حكاه ابن فارس، وجمع الأولى في الكثرة خون الأصل بضمتين مثل كتاب وكتب، لكنه سكن تخفيفا، وفي القلة أخونة، وجمع الثانية أخاون اهـ.

وفيه أيضا: وماده ميدا من باب أعطاه، والمائدة مشتقة من ذلك وهي فاعلة بمعنى مفعولة، لأن المالك مادها للناس أي أعطاها إياها. وقيل: مشتقة من ماد يميد إذا تحرك، فهي اسم فاعل على الباب اهـ.

وفي القرطبي مسألة جاء في حديث سلمان بيان المائدة، وأنها كانت سفرة لا مائدة ذات قوائم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت