الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 308
يوم القيامة يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ في الدنيا كعيسى صِدْقُهُمْ لأنه يوم الجزاء لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ لهم فتعرض بسؤاله للعفو عنهم مع علمه بإنه تعالى قد حكم بأنه من يشرك باللّه، فقد حرم عليه الجنة اهـ كرخي.
قوله: قالَ اللَّهُ مستأنف ختم به حكاية ما حكى مما يقع يوم يجمع اللّه الرسل عليهم السّلام اهـ أبو السعود.
قوله: يَوْمُ يَنْفَعُ الجمهور على رفعه من غير تنوين ونافع على نصبه من غير تنوين، ونقل الزمخشري عن الأعمش يوما بنصبه منونا، وابن عطية عن الحسن بن العباس الشامي يوم يرفعه منونا، فهذه أربع قراءات. فأما قراءة الجمهور فواضحة على المبتدأ والخبر، فالجملة في محل نصب بالقول، وجملة ينفع الصادقين في محل جر بالإضافة. وأما قراءة نافع ففيها أوجه، أحدها: أن هذا مبتدأ ويوم خبره كالقراءة الأولى، وإنما بنى الظرف لإضافته إلى الجملة الفعلية، وإن كانت معربة، وهذا مذهب الكوفيين، واستدلوا عليه بهذه القراءة، وأما البصريون فلا يجيزون البناء إلا إذا صدرت الجملة المضاف إليها بفعل ماض وخرجوا هذه القراءة على أن يوم منصوب على الظرف، وهو متعلق في الحقيقة بخبر المبتدأ أي هذا وقع أو يقع في يوم ينفع وينفع في محل خفض بالإضافة، وأما قراءة التنوين فرفعه على الخبرية كقراءة الجماعة ونصبه على الظرف كقراءة نافع، إلا أن الجملة بعده في القراءتين في محل الوصف لما قبلها، والعائد محذوف، فيكون محل هذه الجملة إما رفعا أو نصبا اهـ سمين.
قوله: في الدنيا كعيسى أراد به أنه في معنى الشهادة لصدق عيسى في قوله يوم القيامة:
سبحانك ما يكون لي آخر كلامه جوابا عن قوله: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ الخ، وفيه إشارة إلى أن المراد بالصدق الصدق في الدنيا، فإن النافع ما كان حال التكليف اهـ كرخي.
قوله: (لأنه يوم الجزاء) أشار به إلى أن انتفاعهم به في الدنيا كلا انتفاع لفنائها، وأما صدق إبليس بقوله: إن اللّه وعدكم وعد الحق الخ، فلا ينفعه لكذبه في الدنيا التي هي دار العمل اهـ كرخي.
قوله: لَهُمْ جَنَّاتٌ استئناف مسوق لبيان النفع المذكور، كأنه قيل: ما لهم من النعيم اهـ أبو السعود. فهذا نفعهم لأن بلغهم أقصى أمانيهم.
وقال الراغب: رضا العبد عن اللّه أنه لا يكره ما يجري به قضاؤه ورضا اللّه عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ومنتهيا عن نهيه.
وقال الجنيد: الرضا يكون على قدر قوة العلم والرسوخ والمعرفة والرضا حال يصحب العبد في الدنيا والآخرة، وليس محله محل الخوف والرجاء والصبر والإشفاق وسائر الأحوال التي تزول عن العبد في الآخرة، بل العبد يتنعم في الجنة بالرضا، ويسأل اللّه تعالى حتى يقول لهم رضاي أحلكم داري أي برضاي عنكم، وهل رضيتم قال محمد بن الفضل: الروح والراحة في الرضا واليقين والرضا باب اللّه الأعظم، ومحل استرواح العابدين، وسيأتي لها مزيد في سورة البينة اهـ كرخي.