فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 318

عَلَيْكَ كِتابًا مكتوبا فِي قِرْطاسٍ رق كما اقترحوه فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ أبلغ من عاينوه لأنه أنفى للشك النقاش. وعن أبي عبيدة: كانوا يرون أن ما بين القرنين ثلاثون سنة، وقيل: عشرون، وهو رأي الحسن البصري، وقيل: ثمانية وعشرون عاما، وقيل: هو المقدار الوسط من أعمار أهل ذلك الزمان، واستحسن هذا بأن أهل الزمن القديم كانوا يعيشون أربعمائة سنة وثلاثمائة وألفا وأكثر وأقل، وقدر بعض الناس في قوله تعالى: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ أي أهل قرن لأن القرن والزمان، ولا حاجة إلى ذلك إلا على اعتقاد أنه حقيقة فيه مجاز في الناس، وقد تقدم أن الراجح خلافه اهـ سمين.

قوله: (مكتوبا) أشار به إلى أن الكتاب مصدر بمعنى اسم المفعول وهو الشيء الذي يكتب من المعاني والألفاظ، قوله: فِي قِرْطاسٍ متعلق به ولو أريد بالكتاب الصحيفة التي كتبت بالفعل لضاع قوله: فِي قِرْطاسٍ فلم يبق له معنى. قوله: (رق) في المصباح: والرق بالفتح الجلد يكتب فيه، والكسر لغة قليلة وقرأ بها بعضهم في قوله في رق منشور اهـ.

وتفسير الشارح القرطاس بالرق تفسير بالأخص، وفسره البيضاوي بالورق وهو تفسير بالأخص أيضا، والقرطاس في اللغة أعم منهما. ففي المصباح: والقرطاس ما يكتب فيه وكسر القاف أشهر من ضمها، والقرطاس وزان جعفر لغة اهـ.

وفي القاموس: القرطاس مثلث القاف وكجعفر ودرهم الكاغد اهـ.

وفي المصباح: الكاغد معروف بفتح الغين وبالدال المهملة وربما قيل بالذال المعجمة وهو معرب اهـ.

وفي القاموس: الكاغد القرطاس اهـ.

وفي السمين: القرطاس الصحيفة يكتب فيها تكون من ورق وكاغد وغيرهما ولا يقال قرطاس إلا إذا كان مكتوبا، وإلا فهو طرس وكاغد اهـ.

قوله: (كما اقترحوه) أي طلبوه كما سيأتي في قوله تعالى: وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ [الإسراء: 93] ، اهـ شيخنا.

وفي المصباح: واقتراحه ابتدعته من غير سبق مثال اهـ.

وفي المختار: واقترح عليه شيئا سأله إياه من غير سبق روية اهـ.

وفي أبي السعود: وقال الكلبي ومقاتل نزلت في النضر بن الحرث وعبد اللّه بن أبي أمية ونوفل ابن خويلد حيث قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند اللّه تعالى ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند اللّه تعالى وأنك رسوله اهـ.

قوله: فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ الضمير المنصوب يجوز أن يعود على القرطاس وأن يعود على الكتاب بمعنى المكتوب، وبأيديهم متعلق بلمسوه والباء للاستعانة كعملت بالقدوم، ولقال جواب لو، وجاء على الأفصح من اقترن جوابها المثبت باللام اهـ سمين.

قوله: (لأنه أنفى للشك) أي لأن السحر يجري على المرئي ولا يجري على الملموس، ولأن الغالب أن اللمس بعد المعاينة اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت