فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 85

لِقَوْمِهِ وقد عطشوا في التيه فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ وهو الذي فرّ بثوبه خفيف مربع كرأس الرجل رخام أو كذان فضربه فَانْفَجَرَتْ انشقت وسالت مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا بعدد الأسباط قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ سبط منهم مَشْرَبَهُمْ موضع شربهم فلا يشركهم فيه غيرهم معاني استفعل، وألفه منقلبة عن ياء، لأنه من السقي، ومفعوله وهو المستسقى منه محذوف اهـ كرخي. والسقيا: بالضم اه، اسم مصدر بمعنى تحصيل الماء، وفي المختار وسقاه اللّه الغيث وأسقاء، والاسم السقيا بالضم اهـ.

قوله: (و قد عطشوا في التيه) يشير بهذه الجملة الحالية إلى أن الكلام رجع إلى قصة موسى، حيث كانوا في التيه، وأصابهم العطش اهـ كرخي.

وقوله: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى، ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نورا حملها آدم معه من الجنة، فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب فأعطاها لموسى.

قوله: الْحَجَرَ قال أبو وهب: لم يكن حجرا معينا بل كان موسى يضرب إي حجر كان فينفجر عيونا، وقيل: كان حجرا معينا كان موسى يضعه في مخلاته، فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه فينفجر الماء، فإذا أخذوا كفايتهم منه ضربه فيمسك الماء. وقوله: (و هو الذي فر بثوبه) فلما فر به أتاه جبريل وقال: إن اللّه يأمرك أن ترفع هذا الحجر معك فوضعه في مخلاته، فلما سألوه السقيا ضربه اهـ من الخازن.

قوله: (و هو الذي فر) أي هرب، وقوله: (مربع) أي له أربعة أوجه أي جوانب، وكان ذراعا في ذراع اهـ.

قوله: (و كذان) في القاموس الكذان ككتان حجارة رخوة كالمدر اهـ.

وذكر في المصباح في مادة الكاف مع الذال المعجمة أن كذانا بالفتح والتثقيل الحجر الرخو كأنه مدر الواحدة كذانة اهـ.

قوله: (فضربه) أشار به إلى أن قوله فانفجرت جملة معطوفة بالفاء الفصيحة على جملة أي، فامتثل الأمر فضربه ويدل عليها وجود الانفجاء مرتبا على ضربه، إذ لو كان ينفجر بدون ضرب لم يكن للأمر فائدة اهـ كرخي.

والانفجار: الانشقاق والتفتح، ومنه الفجر لانشقاقه بالضوء، وفي الأعراف: فانبجست. فقيل:

هما بمعنى، وقيل: الانبجاس أضيق لأنه يكون ترشحا في الأول، والانفجار ثانيا اهـ سمين.

قوله: اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا كل عين تسيل في قناة إلى سبط، وكانوا ستمائة ألف وسعة العسكر اثنا عشر ميلا، وكان الحجر أهبطه اللّه مع آدم من الجنة ووصل لشعيب فأعطاه لموسى. وقوله: (بعدد الأسباط) أي القبائل وسبب تفرقهم اثني عشر أن أولاد يعقوب كانوا كذلك، فكل سبط ينتمي لواحد منهم اهـ شيخنا.

قوله: مَشْرَبَهُمْ مفعول لعلم بمعنى عرف، والمشرب هنا موضع الشرب، لأنه روي أنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت