فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 86

وقلنا لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) حال مؤكدة لعاملها من عثي بكسر المثلثة أفسد

وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ أي نوع منه واحِدٍ وهو المن والسلوى فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا شيئا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ للبيان بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها حنطتها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ لهم موسى أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى أخس بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أشرف لكل سبط عين من اثنتي عشرة عينا لا يشركه فيها غيره، وقيل: هو نفس المشروب فيكون مصدرا واقعا موقع المفعول به اهـ سمين.

قوله: مِنْ رِزْقِ اللَّهِ من للابتداء أو التبعيض، ولما كان من غير تعب أضيف إلى اللّه ومن متعلقة بكلوا واشربوا من باب التنازع على إعمال الثاني، كما هو مذهب البصريين، والرزق هو المن والسلوى، والمشروب هو ماء العيون اهـ كرخي.

قوله: (حال مؤكدة لعاملها) أي لأن معناها قد فهم من عاملها وحسن ذلك اختلاف اللفظين كما في قوله: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة: 25] اهـ كرخي.

قوله: (من عثى) في المصباح عثا يعثو وعثي يعثى من بابي قال وتعب أفسد فهو عاث اهـ.

قوله: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى معمول لمحذوف. تقديره واذكروا يا بني إسرائيل إذ قلتم أي قال أسلافكم لن نصبر الخ، وعبارة أبي مسعود: هذا تذكير لجناية أخرى صدرت من أسلافهم، وإسناد القول المذكور إلى فروعهم وتوجيه التوبيخ إليهما لما بينهم وبين أصولهم من الاتحاد اهـ.

قوله: (أي نوع منه) جواب عما يقال إن الطعام كان قسمين فكيف وصفه بالوحدة. وحاصله؛ أنه وصف بها باعتبار كونه نوعا واحدا داخلا تحت جنس الطعام ونوعيته باعتبار أنه مستلذ جدا على خلف العادة ونوعيته بهذا الاعتبار لا تنافي أن له فردين اهـ شخينا.

قوله: (شيئا) مفعول يخرج ولا يجوز جعل ما مصدرية، لأن المفعول المحذوف لا يوصف بالإنبات لأن الإنبات مصدر والمخرج جوهر اهـ كرخي.

قوله: مِنْ بَقْلِها يجوز فيها وجهان. أحدهما: أن يكون بدلا من ما بإعادة العامل ومن لبيان الجنس، والثاني أن يكون في محل نصب على الحال من الضمير المحذوف العائد على ما أي مما تنبته الأرض في حال كونه من بقلها، ومن أيضا للبيان، والبقل كل ما تنبته الأرض من النجم أي مما لا ساق له، وجمعه بقول. والقثاء: معروف الواحدة قثاءة وفيها لغتان المشهور منها كسر القاف، وقرئ بضمها والهمزة أصل بنفسها لثبوتها في قولهم أقثأت الأرض أي كثر قثاؤها ووزنها فعال اهـ سمين.

قوله: (حنطتها) في المصباح الفوم الثوم ويقال الحنطة، وفسر قوله تعالى وَفُومِها بالقولين اهـ. وفي السمين والثاء المثلثة وتقلب فاء ولكنه غير قياس اهـ.

قوله: (قال لهم موسى) أي أو اللّه تعالى وقدمه القاضي على ما قبله اهـ كرخي.

قوله: الَّذِي هُوَ أَدْنى فيه ثلاثة أقوال: أحدها: وهو الظاهر، وهو قول أبي إسحاق الزجاج أن أصله أدنو من الدنو وهو القرب، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومعنى الدنو في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت