فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 324
وَهُوَ يُطْعِمُ يرزق وَلا يُطْعَمُ يرزق، لا قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ للّه من هذه الأمة وَقيل لي لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) به
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي بعبادة غيره عَذابَ وعبارة الكرخي: قوله: أعبده أشار به إلى أن المراد بالولي المعبود لأن الإنكار بما ذكر رد لمن دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الشرك، فناسب تفسير الولي بالمعبود اهـ.
قوله: فاطِرِ السَّماواتِ بدل من اللّه أو صفه له، وقد تعرف بالإضافة لأنه بمعنى الماضي بدليل قراءة فطر بالفعل الماضي، فالتقت الصفة والموصوف في التعريف اهـ شيخنا.
وفي المصباح: فطر اللّه الخلق فطرا من باب قتل خلقهم والاسم الفطرة اهـ.
وفي السمين: والفطر الإبداع والإيجاد من غير سبق مثال، ومنه فاطر السموات أي موجدها على غير مثال يحتذى. وعن ابن عباس: ما كنت أدري ما معنى فطر وفاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي أنشأتها وابتدأتها، ويقال: فطرت كذا وفطر هو فطورا وانفطر انفطارا وفطرت الشاة حلبتها بإصبعين، وفطرت العجين خبزته من وقته. وقوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [الروم: 30] إشارة منه إلى ما فطر أي أبدع، وركز في الناس من معرفته. ففطرة اللّه ما ركز القوة المدركة لمعرفته وهو المشار إليه بقوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان: 25] «و عليه كل مولود يولد على الفطرة» ، الحديث. وهذا أحسن ما سمعت في تفسير فطرة اللّه في الكتاب والسنة اهـ.
وفي الكرخي: والفطير ضد الخمير وهو العجين الذي لم يختمر، ولك شيء أعجلته عن إدراكه فهو فطير، ويقال: إياك والرأي الفطير، ويقال: عندي خبز خمير وخبز فطير اهـ.
قوله: (لا) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري، أي لا ينبغي لي ولا يمكن مني أن أعبد غيره اهـ شيخنا.
قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ الخ أي قلة جوابا ثانيا عن دعائهم لك إلى دين آبائك اهـ شيخنا.
قوله: أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ أي انقاد للّه، وقوله: من هذه الأمة، أي فهو من جملة أمته من حيث إنه مرسل لنفسه بمعنى أنه يجب عليه الإيمان برسالة نفسه وبما جاء به من الشريعة والأحكام، كما أنه مرسل لغيره وهو أول من انقاد لهذا الدين اهـ شيخنا.
ومن يجوز أن تكون نكرة موصوفة واقعة موقع اسم جمع أي أول فريق أسلم، وأن تكون موصولة أي أول الفريق الذي أسلم وأفرد الضمير في أسلم: إما باعتبار لفظ فريق المقدر، وإما باعتبار لفظ من اهـ كرخي.
قوله: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ معطوف على أمرت بتقدير عامل كما أشار له المفسر، والمعنى إني أمرت بما ذكر ونهيت عن الإشراك اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: وَلا تَكُونَنَ فيه تأويلان، لا أحدهما: أنه على إضمار القول، أي وقيل لي لا تكونن. قال أبو البقاء: ولو كان معطوفا على ما قبله لفظا وأن لا أكون، وإليه نحا الزمخشري،