فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 325

يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) هو يوم القيامة

مَنْ يُصْرَفْ بالبناء للمفعول أي العذاب وللفاعل أي اللّه والعائد محذوف عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ تعالى أي أراد له الخير وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) النجاة الظاهرة

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ بلاء كمرض وفقر فَلا كاشِفَ رافع لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فإنه قال: ولا تكونن أي وقيل لي لا تكونن ومعناه أمرت بالإسلام ونهيت عن الشر. والثاني: أنه معطوف على أمرت حملا على المعنى، المعنى قل إني قيل لي كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين فهما جميعا محمولان على القول، لكن جاء الأول بغير لفظ القول وفيه معناه فحمل الثاني على المعنى، وقيل عطف على قل أمر بأن يقول كذا ونهى عن كذا اهـ.

قوله: قُلْ إِنِّي أَخافُ أي قل جوابا ثالثا اهـ.

قوله: (بعبادة غيره) أي أو بمخالفة أمره ونهيه، أي عصيان كل فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا، وفيه بيان لكمال اجتنابه صلّى اللّه عليه وسلّم المعاصي على الإطلاق اهـ كرخي.

قوله: عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ مفعول لأخاف، وفيه تعريض باستحقاقهم له، والشرط معترض بين الفعل والمفعول به، وجوابه محذوف دل عليه بالجملة. إن عصيت ربي استحقيت العذاب العظيم اهـ كرخي.

وفي السمين: قوله: إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، ولذلك جيء بفعل الشرط ماضيا. وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان. أحدهما: أنها معترضة بين الفعل وهو أخاف، وبين مفعوله وهو عذاب. والثاني: أنها في محل نصب على الحال. قال الشيخ: كأنه قيل إني أخاف عاصيا ربي وفيه نظر، إذ المعنى يأباه، وأخاف وما في حيزه خبر لإن، وإن ما في حيزها في محل نصب بقل اهـ.

قوله: مَنْ يُصْرَفْ من شرطية، ويصرف فعل الشرط والضمير في عنه عائد عليها على كل من القراءتين، ومن عليهما واقعة على الشخص أي شخص يصرف العذاب عنه، أو يصرف اللّه العذاب عنه، فقد رحمة اللّه، فقوله: والعائد محذوف فيه مسامحة وذلك لأن العائد هو الضمير في عنه، والمحذوف على القراءة الثانية إنما هو مفعول الفعل وهو ضمير يعود على العذاب، فكأنه قيل: من يصرفه اللّه عنه فمراده بالعائد مفعول الفعل وأيضا تعبيره بالعائد فيه مسامحة أخرى، لأنه يقتضي أن من موصولة مع أنها شرطية بدليل جزم الفعل بعدها، والقراءتان سبعيتان اهـ شيخنا.

قوله: وَذلِكَ أي صرف العذاب أو الرحمة أو كل منهما الْفَوْزُ الْمُبِينُ. قوله: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ أي ينزله بك. قوله: (كمرض وفقر) أي وسوء حال، فالضر إما في النفس كقلة العلم والفضل والعفة، وإما في البدن كعدم جارحة ونقص ومرض، وإما في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه اهـ كرخي.

قوله: إِلَّا هُوَ فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من محل لا كاشف فإن محله الرفع على الابتداء، والثاني: أنه بدل من الضمير في الخبر اهـ كرخي.

قوله: وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ جوابه محذوف تقديره فلا راد له غيره كما في آية يونس، وإن يردك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت