فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 326
كصحة وغنى فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) ومنه مسك به ولا يقدر على رده عنك غيره
وَهُوَ الْقاهِرُ القادر الذي لا يعجزه شيء مستعليا فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ في خلقه الْخَبِيرُ (18) ببواطنهم كظواهرهم. ونزل لما قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إيتنا بما يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروك
قُلْ بخير فلا راد لفضله وقوله: فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تعليل لكل من الجوابين المذكور في الشرطية الأولى والمحذوف في الثانية اهـ.
قوله: (و منه مسك به) أي بالمذكور من الضر والخير، وقوله: ولا يقدر على رده أي المذكور من الضر والخير أو المراد ولا يقدر على رده أي الضر، ويكون في الكلام اكتفاء أي ولا على إيصاله أي الخير اهـ.
قوله: (الذي لا يعجزه شيء) أي فالقهر، إما إن يراد به الغلبة أو التذليل، وما هنا من الأول، وكذا قوله: إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ [الأعراف: 127] ومن الثاني فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [الضحى: 9] اهـ كرخي.
وعبارة الخازن: يعنى وهو الغالب لعباده القاهر لهم وهو مقهورون تحت قدرته وهو القاهر والقهار، ومعناه الذي يدبر خلقه بما يريد وإن شق عليهم فلا يستطيع أحد من خلقه رد تدبيره والخروج من تحت قهره وتقديره، وهذا معنى القاهر في صفة اللّه تعالى لأن القادر الذي لا يعجزه شيء أراده، ومعنى فوق عباده هنا أن قهره قد استعلى على خلقه، فهم تحت التسخير والتذليل بما علاهم من الاقتدار والقهر الذي لا يقدر أحد على الخروج منه ولا ينفك عنه، فكل من قهر شيئا فهو مستعمل عليه بالقهر والغلبة. وقال ابن جرير الطبري: معنى القاهر المتعبد خلقه العالي عليهم، وإنما قال فوق عباده لأنه تعالى وصف نفسه بقهره إياهم، ومن صفة كل قاهر شيئا أن يكون مستعليا عليه، فمعنى الكلام حينئذ واللّه الغالب عباده المذلل لهم العالي عليهم بتذليله إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم وهم دونه اهـ.
قوله: (مستعليا) فَوْقَ عِبادِهِ أي استعلاء يليق به، أي هو فوق عباده بالمنزلة والشرف لا بالجهة، وفي تقديره مستعليا إشارة إلى أن الظرف في محل الحال وأنه متعلق بهذا المحذوف اهـ كرخي.
وفي السمين: قوله: فَوْقَ عِبادِهِ فيه أوجه أظهرها أنه منصوب باسم الفاعل قبله، والفوقية هنا عبارة عن الاستعلاء والغلبة. والثاني: أنه مرفوع على أنه خبر ثان أخبر عنه بشيئين، أحدهما: أنه قاهر، والثاني: أنه فوق عباده بالغلبة والقهر. والثالث: أنه منصوب على الحال من الضمير في القاهر كأنه قيل وهو القاهر مستعليا أو غالبا ذكره المهدوي وأبو البقاء اهـ.
قوله: (و نزل لما قالوا) أي أهل مكة، فقالوا: يا محمد أرنا من يشهد أنك رسول اللّه فإنا لا نرى أحدا نصدقه، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر اهـ خازن.
قوله: (إيتنا) بقلب الهمزة الثانية ياء على حد قوله، ومدا أبدل ثاني الهمزتين الخ اهـ شيخنا.