فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 327
لهم أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً تمييز محول عن المبتدأ قُلِ اللَّهُ إن لم يقولوه لا جواب غيره هو شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على صدقي وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ أخوفكم يا أهل مكة بِهِ وَمَنْ بَلَغَ عطف على ضمير أنذركم أي بلغه القرآن من الانس والجن أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قوله: (محول عن المبتدأ) والأصل شهادة أي شيء أكبر أو أي شيء شهادته أكبر، ويعلم من هذا جواز إطلاق الشيء على اللّه تعالى وهو كذلك، ولكن بشرط التقييد بأن يقال هو شيء لا كسائر الأشياء اهـ شيخنا.
قوله: قُلِ اللَّهُ اللّه مبتدأ خبره محذوف أي اللّه أكبر شهادة، وقوله: شَهِيدٌ خبر مبتدأ محذوف كما قدره الشارح، فالكلام جملتان لا جملة واحدة اهـ شيخنا.
وفي السمين: بعد أن قرر مثل هذا: والجملة من قوله قُلِ اللَّهُ جواب لأي من حيث اللفظ والمعنى ويجوز أن تكون الجلالة مبتدأ وشهيد خبرها، والجملة على هذا جواب لأي من حيث المعنى أي أنها دالة على الجواب وليست بجواب اهـ.
قوله: (لا جواب غيره) أي لأنه لا جواب غيره. قوله: قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ المراد بشهادة اللّه إظهار المعجزة على يد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فإن حقيقة الشهادة ما بني به المدعي وهو كما يكون بالقول يكون بالفعل، ولا شك أن دلالة الفعل أقوى من دلالة القول لعروض الاحتمالات في الألفاظ دون الأفعال، فإن دلالتها لا يعرض لها الاحتمال وأن المعجزة نازلة من قوله تعالى: «صدق عبدي في كل ما يبلغ عني» اهـ كرخي.
قوله: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ المعنى شهيد بيننا وتكرير البين لتحقيق المقابلة اهـ أبو السعود.
قوله: (على صدقي) أي لأنه أعجزهم عن المعارضة كما دل عليه سبب النزول، وقد أقامها بقوله وأوحي إلي هذا القرآن ناطقا بالحجج فلا يرد كيف اكتفى من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الجواب بقوله: اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مع أن ذلك لا يكفي من غيره، والاقتصار على ذكر الإنذار لما أن الكلام مع الكفار اهـ كرخي.
قوله: وَأُوحِيَ إِلَيَ الخ بمنزلة التعليل لما قبله، يعني أن اللّه يشهد لي بالنبوة لأنه أوحى إلي هذا القرآن ونزوله علي شهادة من اللّه بأني رسوله اهـ خازن.
قوله: وَمَنْ بَلَغَ فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه في محل نصب عطفا على المنصوب في لأنذركم وتكون من موصولة، والعائد عليها من صلتها محذوف أي ولأنذر الذي بلغه القرآن. والثاني:
أن في بلغ ضميرا مرفوعا يعود على من ويكون المفعول محذوفا وهو منصوب المحل أيضا نسقا على مفعول لأنذركم والتقدير ولأنذر الذي بلغ الحلم، فالعائد هنا مستقر في الفعل. والثالث: أن من مرفوعة المحل نسقا على الضمير المرفوع في لأنذركم، وجاز ذلك لأن الفصل بالمفعول والجار والمجرور أغنى من تأكيده، والتقدير لأنذركم به ولينذركم الذي بلغه القرآن اهـ سمين.
قوله: (أي بلغه القرآن) أي ممن يأتي إلى يوم القيامة من العرب والعجم وغيرهم من سائر الأمم.