فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 329

أَنْفُسَهُمْ منهم فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) به

وَمَنْ أي لا أحد أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا بنسبة الشريك إليه أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ القرآن إِنَّهُ أي الشأن لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) بذلك

وَاذكر يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا توبيخا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) أنهم شركاء للّه

ثُمَّ لَمْ الجملة من قوله فهم لا يؤمنون، ودخلت الفاء لما عرفت من شبه الموصول بالشرط. الثاني: أنه نعت للذين آتيناهم الكتاب، قاله الزجاج. الثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين خسروا أنفسهم.

الرابع: أنه منصوب على الذم، وهذان الوجهان مفرعان على النعت لأنهما مقطوعان عنه وعلى الأقوال الثلاثة يكون قوله: فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ من باب عطف جملة اسمية على مثلها، ويجوز أن يكون عطفا على خسروا وفيه نظر من حيث إنه ترتب عدم الإيمان على خسرانهم، والظاهر أن الخسران هو المترتب على عدم الإيمان، وعلى الوجه الأول يكون الذين خسروا أعم من أهل الكتاب الجاحدين والمشركين، وعلى غيره يكون خاصا بأهل الكتاب والتقدير الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ منهم أي من أهل الكتاب اهـ.

ومعنى هذا الخسران كما قاله جمهور المفسرين أن اللّه تعالى جعل لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار، فإذا كان يوم القيامة جعل اللّه للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة ولأهل النار منازل أهل الجنة في النار اهـ كرخي.

قوله: (أي لا أحد) أَظْلَمُ الخ أي لجمعهم بين أمرين لا يجتمعان عند عاقل، افتراؤهم على اللّه بما هو باطل غير ثابت، وتكذيبهم ما هو ثابت بالحجة هذا ما جرى عليه الكشاف وغيره من جمعهم بين الأمرين، أو لأن المعنى لا أحد أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينها اهـ كرخي.

قوله: مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وهم مشركو العرب بدليل قول الشارح بنسبة الشريك إليه، وقوله: أو كذب بآياته وهم أهل الكتاب الذين أنكروا معرفته وكذبوا قوله تعالى: يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ وقوله: (بذلك) أي المذكور من افتراء الكذب وتكذيب آيات اللّه اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (بذلك) بمعنى أنهم لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب اهـ كرخي.

قوله: وَ (اذكر) أي الناس تحذيرا لهم أي اذكر هذا اليوم من حيث ما يقع فيه المذكور بقوله:

ثم نقول الخ، وقوله: نحشرهم أي كل الخلق أو العابدين للآلهة الباطلة مع معبوداتهم اهـ شيخنا.

قوله: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه منصوب بفعل مضمر بعده، وهو على ظرفيته أي ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، وحذف ليكون أبلغ في التخويف. والثاني: أنه معطوف على ظرف محذوف، وذلك الظرف معمول لقوله لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ والتقدير أنه لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا ويوم نحشرهم، قاله محمد بن جرير. الثالث: أنه منصوب بقوله: انظر كيف كذبوا وفيه بعد لبعده من عامله لكثرة الفواصل. الرابع: أنه مفعول به باذكر مقدرا. الخامس: أنه مفعول به أيضا وناصبه احذروا واتقوا يوم نحشرهم، كقوله: واخشوا يوما وهو كالذي قبله فلا يعد خامسا. وقرأ الجمهور نحشرهم بنون العظمة، وكذا ثم نقول وقرأ حميد ويعقوب بياء الغيبة فيهما وهو اللّه تعالى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت