فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 330

تَكُنْ بالتاء والياء فِتْنَتُهُمْ بالنصب والرفع أي معذرتهم إِلَّا أَنْ قالُوا أي قولهم وَاللَّهِ رَبِّنا بالجر نعت والنصب نداء ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) قال تعالى

انْظُرْ يا محمد كَيْفَ كَذَبُوا عَلى والجمهور ضم الشين من نحشرهم وأبو هريرة بكسرها، وهما لغتان في المضارع من باب ضرب وقتل، كما في المصباح: والضمير المنصوب في نحشرهم يعود على المفترين الكذب، وقيل: على الناس كلهم، فيندرج هؤلاء فيهم والتوبيخ مختص بهم، وقيل: يعود على المشركين وأصنامهم ويدل عليه قوله: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الصافات: 22] وجميعا حال من مفعول نحشرهم، ويجوز أن يكون توكيدا عند من أثبته من النحويين كأجمعين، وعطف هنا بثم للتراخي الحاصل بين الحشر والقول ومفعولا تزعمون محذوفان للعلم بهما أي تزعموهم شركاء أو تزعمون أنها شفعاؤكم، وقوله: ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ إن جعلنا الضمير في نحشرهم عائد على المفترين الكذب كان ذلك من باب إقامة الظاهر مقام المضمر، إذ الأصل: ثم نقول لهم، وإنما أظهر تنبيها على قبح الشرك اهـ.

قوله: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ إضافتها إليهم لما أن شركتها ليست إلا بتسميتهم وتقولهم الكاذب، وهذا السؤال المنبئ عن غيبة الشركاء مع عموم الحشر لها لقوله تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا [الصافات: 22] الآية، إنما يقع بعد ما جرى بينها وبينهم من التبري من الجانبين وانقطاع ما بينهم من الأسباب والعلائق، حسبما يحكيه قوله تعالى: فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ الخ [يونس: 28] ونحو ذلك من الآيات الكريمة، أما لعدم حضورها حينئذ حقيقة بإبعادها عن ذلك الموقف، وإما بتنزيل عدم حضورها بعنوان الشركة والشفاعة بمنزلة عدم حضورها حقيقة، إذ ليس السؤال عنها من حيث ذواتها، بل إنما هو من حيث إنها شركاء كما يعرب عنه الوصف بالموصول، ولا ريب في أن عدم الوصف يوجب عدم الموصوف من حيث هو موصوف، فهي من حيث شركاء غائبة لا محالة وإن كانت حاضرة من حيث ذواتها أصناما كانت أو غيرها اهـ كرخي.

قوله: (أنهم شركاء للّه) فإن المحذوفة مع معموليها سادة مسد المفعولين المحذوفين اهـ شيخنا.

قوله: (بالتاء والياء) فعلى الأولى يجوز في فتنتهم الرفع على أنه اسم يكون وخبرها إلا أن قالوا، والنصب على العكس، وعلى هذه القراءة يتعين الجر في ربنا، وعلى الثانية يتعين النصب في فتنتهم على التوجيه السابق، ويتعين النصب أيضا في ربنا فالقراءات ثلاثة وإن كانت عبارة الشارح توهم أنها أكثر. وحاصل الثلاثة أن قراءة التاء فيها قراءتان: الرفع والنصب في فتنتهم مع تعين الجر في ربنا، وإن قراءة الياء يتعين فيها النصب في كل من فتنتهم وربنا اهـ شيخنا.

قوله: (أي معذرتهم) أي جوابهم، وسماه فتنة لأن كذب اهـ كرخي.

قوله: إِلَّا أَنْ قالُوا أي فقد كذبوا في الآخرة كما كان دأبهم في الدنيا، فكذبوا في هذا القول من وجهين أصله وتوكيده بالقسم اهـ شيخنا.

قوله: ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وحينئذ يختم على أفواههم وتشهد جوارحهم، والجمع بين هذا وبين قوله: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا [النساء: 42] هو أن في القيامة مواقف مختلفة ففي بعضها لا يتكتمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت