فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 88
كانوا أغنياء لزوم الدرهم المضروب لسكته وَباؤُ رجعوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ أي الضرب والغضب بِأَنَّهُمْ أي بسبب أنهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ كزكريا ويحيى بِغَيْرِ الْحَقِ أي ظلما ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (61) يتجاوزون الحد في المعاصي وكرره بالكسر الصغار والهوان والحقارة، والذل بالضم ضد العز. قوله: وَالْمَسْكَنَةُ مفعلة من السكون لأن المسكين قليل الحركة والنهوض لما به من الفقر والمسكين مفعيل منه اهـ من السمين.
قوله: (من السكون والخزي) بيان لأثر الفقر. قوله: (و إن كانوا أغنياء) ولذلك ترى اليهود وإن كانوا أغنياء كأنهم فقراء ولا يوجد يهودي غني النفس، ولا ترى أحدا من أهل الملل أذل ولا أحرص على المال من اليهود اهـ من الخازن.
قوله: (لزوم الدرهم المضروب لسكته) هذه العبارة مقلوبة وحقها أن يقول لزوم السكة للدرهم المضروب. والكلام على حذف المضاف أي لزوم أثر السكة، وأثرها هو النقش الحاصل من طبعها على الدراهم. وفي المصباح: والسكة بالكسر حديدة منقوشة تطبع بها الدارهم والدنانير، والجمع سكك مثل سدرة وسدر. اهـ.
قوله: وَباؤُ بِغَضَبٍ ألف باء منقلبة عن واو لقولهم باء يبوء مثل قال يقول، وقال عليه السّلام: «أبوء بنعمتك» والمصدر البواء ومعناه الرجوع اهـ سمين.
وفي الشهاب قال أبو عبيدة والزجاج: باؤوا بغضب احتملوه وقيل: استحقوه وقيل: أقروا به، وقيل: لازموه وهو الأوجه. يقال: بوأته منزلا فتبوأه أي ألزمته فلزمه اهـ.
قوله: (يغضب) في موضع الحال من فاعل باؤوا، والباء للملابسة أي رجعوا مغضوبا عليهم وليس مفعولا به كمررت بزيد اهـ سمين.
قوله: مِنَ اللَّهِ الظاهر أنه في محل جر صفة لغضب، ومن لابتداء الغاية مجازا وغضب اللّه تعالى ذمه إياهم في الدنيا وعقوبته لهم في الآخرة اهـ كرخي.
قوله: بِآياتِ اللَّهِ أي بصفة محمد وآية الرجم التي في التوراة والإنجيل والقرآن اهـ خازن.
قوله: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ الخ. روي أن اليهود قتلت سبعين نبيا في أول النهار، ولم يبالوا، ولم يغتموا حتى قاموا في آخر النهار يتسوقون مصالحهم، وقتلوا زكريا ويحيى وشعياء وغيرهم من الأنبياء اهـ خازن.
قوله: بِغَيْرِ الْحَقِ فائدة هذا القيد مع أن قتل الأنبياء لا يكون إلا كذلك الإيذان بأن ذلك عندهم أيضا بغير الحق. إذ لم يكن أحد منهم معتقدا حقيقة قتل نبي، وإنما حملهم على ذلك حب الدنيا واتباع الهوى كما يفصح عنه قوله تعالى: ذلِكَ بِما عَصَوْا الخ اهـ من أبي السعود.
قوله: (و كرره) أي كرر اسم الإشارة وهو لفظ وعبارة السمين، وفي تكرير الإشارة قولان.
أحدهما: أنه مشار به إلى ما أشير إليه بالأول على سبيل التأكيد، والثاني: ما قاله الزمخشري وهو أن يشار به إلى الكفر وقتل الأنبياء على معنى أن ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم، لأنهم انهمكوا فيها.