فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 89

للتأكيد

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بالأنبياء من قبل وَالَّذِينَ هادُوا هم اليهود وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ طائفة من اليهود أو النصارى مَنْ آمَنَ منهم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ في زمن نبينا وَعَمِلَ صالِحًا بشريعته فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ أي ثواب أعمالهم عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) روعي في وما مصدرية والباء للسببية أي بسبب عصيانهم، فلا محل لعصوا لوقوعه صلة، وأصل عصوا عصيوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فالتقى ساكنان هي والواو، فحذفت لكونها أول الساكنين، وبقيت الفتحة تدل عليها. وَكانُوا يَعْتَدُونَ في محل نصب خبر لكان، وكان وما بعدها عطف على صلة ما المصدرية وأصل العصيان الشدة يقال اعتصت النواة اشتدت، والاعتداء المجاوزة من عدا يعدو فهو افتعال منه، ولم يذكر متعلق العصيان والاعتداء ليعم كل ما يعصى ويتعدى فيه، وأصل يعتدون يتعديون ففعل به ما فعل بيتقون من الحذف والإعلال، فوزنه يفتعون واو من عصوا واجبة الإدغام ومثله فقد اهتدوا وإن تولوا، وهذا بخلاف ما إذا انضم ما قبل الواو فإن المد يقوم مقام الحاجز بين المثلين فيجب الإظهار نحو آمنوا وعملوا مثله الذي يوسوس اهـ سمين.

قوله: (من قبل) أي قبل بعثة محمد قوله: وَالَّذِينَ هادُوا أي تهودوا يقال: هاد وتهود إذا دخل في اليهودية، ويهود إما عربي من هاد إذا تاب، سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل، وإما معرب يهوذا وكأنهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب عليه السّلام اهـ بيضاوي.

قوله: وَالنَّصارى جمع نصران كالندامى، والياء في نصراني للمبالغة كما في أحمري، سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران أو ناصرة، فسموا باسمها أو باسم من أسسها اهـ بيضاوي.

قوله: وَالصَّابِئِينَ جمع صابئ قوله: قوله: (طائفة من اليهود أو النصارى) أي قيل إنهم من اليهود، وقيل إنهم من النصارى، ولكنهم عبدوا الملائكة، وقيل؛ عبدوا الكواكب. وفي البيضاوي أنهم قوم بين اليهود والمجوس اهـ. وفي السمين والصابئ: التارك لدينه اهـ وفي المصباح وصبا صبوا من باب قعد وصبوة أيضا مثل شهوة مال وصبأ من دين إلى دين يصبأ مهموز بفتحتين خرج فهو صابئ ثم جعل هذا اللقب علما على طائفة من الكفار يقال إنها تعبد الكواكب في الباطن وتنسب إلى النصرانية في الظاهر وهم الصابئة والصابئون ويدعون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم ويجوز التخفيف فيقال الصابون وقرأ به نافع اهـ.

قوله: مَنْ آمَنَ (منهم الخ) من: إما في محل رفع الابتداء، وهي حينئذ إما شرطية أو موصولة، فعلى الأول خبرها فيه الخلاف المعلوم، وعلى الثاني خبرها قوله فلهم الخ، وقرن بالفاء لعموم المبتدأ، وإما في محل نصب على البدل من اسم أن وما عطف عليه، وحينئذ فخبر أن قوله:

فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ اهـ من أبي السعود.

قوله: (في نبينا) جواب عما يقال كيف قال في أول الآية إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وقال في آخرها مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ فما وجه التعميم ثم التخصيص، ومحصل الجواب أنه أراد إن الذين آمنوا على التحقيق في زمن الفترة مثل قس بن ساعدة، وورقة بن نوفل، وبحيرا الراهب، وأبي ذر الغفاري، وسلمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت