فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 436

إدغام التاء في الأصل في الصاد في أخرى بسكونها فِي السَّماءِ إذا كلف الإيمان لشدته عليه كَذلِكَ الجعل يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ العذاب أو الشيطان أي يسلطه عَلَى الَّذِينَ لا أخوات أن، فلما اتصلت بها ما كفتها عن العمل وهيأتها للدخول على الفعل اهـ شيخنا.

وفي السمين: وهذه الجملة التشبيهية يحتمل أن تكون مستأنفة شبه فيها حال من جعل اللّه صدره ضيقا حرجا بأنه بمنزلة من يكلف الصعود إلى السماء المظلمة أو إلى مكان مرتفع وعر كالعقبة، وجوزوا فيها وجهين آخرين، أحدهما: أن تكون مفعولا آخر تعدد ما قبلها. والثاني: أن تكون حالا، وفي صاحبها احتمالان، أحدهما: هو الضمير المستكن في ضيقا والثاني: هو الضمير في حرجا وفي السماء متعلق بما قبله اهـ.

والمعنى أن الكافر إذا دعي إلى الإسلام شق عليه جدا كأنه قد كلف أن يصعد إلى السماء، ولا يقدر على ذلك. وقيل: يجوز أن يكون المعنى كأن قلب الكافر يصعد إلى السماء نبوا عن الإسلام وتكبرا. وقيل: ضاق عليه المذهب فلم يجد إلا أن يصعد إلى السماء وليس يقدر على ذلك. وقيل: هو من المشقة وصعوبة الأمر فيكون المعنى أن الكافر إذا دعي إلى الإسلام فإنه يتكلف مشقة وصعوبة في ذلك كمن يتكلف الصعود إلى السماء وليس يقدر على ذلك اهـ خازن.

قوله: (و فيهما) أي في هاتين القراءتين، وقد علمت أنهما عند من يشدد الياء في ضيق. وقوله:

(إدغام التاء في الأصل) فالأصل يتصعد ويتصاعد فقلبت التاء صادا ثم سكنت وأدغمت في الصاد اهـ.

وقوله: (و في أخرى بسكونها) أي بوزن يعلم ومنه إليه يصعد الكلم الطيب اهـ شيخنا.

فالقراءات ثلاثة: فابن كثير يصعد بإسكان الصاد وتخفيف العين مضارع صعد إذا ارتفع، وشعبة يصاعد بتشديد الصاد وألف بعدها وتخفيف العين مضارع تصاعد فأصله يتصاعد فأدغم تخفيفا كما تقدم، والباقون يصعد بتشديد الصاد والعين من غير ألف بينهما كيذكر مشددا مضارع صعد مضاعفا فأصله يتصعد بفوقية فأدغم تخفيفا اهـ كرخي.

قوله: (كذلك الجعل) أي جعل صدره ضيقا حرجا. وفي السمين: قوله: كذلك يجعل هو كنظائره، وقدره الزجاج مثل ما قصصنا عليك يجعل أي فيكون مبتدأ وخبرا أو نعت مصدر محذوف، فلك أن ترفع مثل وأن تنصبها بالاعتبارين عنده والأحسن أن يقدر لها مصدر مناسب كما قدره الناس وهو مثل ذلك الجعل أي جعل الصدر ضيقا حرجا يجعل اللّه الرجس، كذا قدره مكي وغيره. ويجعل يحتمل أن يكون بمعنى يلقي وهو الظاهر فيتعدى لواحد بنفسه وللآخر بحرف الجر، ولذلك تعدى عنا بعلى والمعنى كذلك يلقي اللّه العذاب على الذين لا يؤمنون ويجوز أن يكون بمعنى صير أي يصير مستعليا عليهم محيطا بهم، والتقدير الصناعي مستقرا عليهم. وقوله: مُسْتَقِيمًا حال من صراط والعامل فيه أحد شيئين إما ها لما فيها من معنى التنبيه، وإما ذا لما فيه من معنى الإشارة، وهي حال مؤكدة لا مبينة لأن صراط اللّه لا يكون إلا كذلك اهـ.

قوله: (أي يسلطه) تفسير للجعل على التفسير الثاني في الرجس، وأما تفسيره على الأول فمعناه يلقي ويصب اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت