فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 437

يُؤْمِنُونَ (125)

وَهذا الذي أنت عليه يا محمد صِراطُ طريق رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا لا عوج فيه ونصبه على الحال المؤكدة للجملة والعامل فيها معنى الإشارة قَدْ فَصَّلْنَا بينا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) فيه إدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظون وخصوا بالذكر لأنهم هم المنتفعون

لَهُمْ دارُ السَّلامِ أي السلامة وهي الجنة عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (127)

وَاذكر قوله: وَهذا (الذي أنت عليه) وهو الإسلام أو القرآن أو التوفيق اهـ شيخنا.

قوله: (المؤكدة للجملة) فيه مسامحة، لأنه لو كان كذلك لكان عاملها واجب الإضمار كما قال ابن مالك:

وإن تؤكد جملة فمضمر ... عاملها ولفظها يؤخر

فلا يصح قوله: والعامل فيه الخ، فالحق أنها مؤكدة لصاحبها وهو صراط ربك. وقوله: (معنى الإشارة) فيه مسامحة، فكان الأولى أن يقول والعامل فيه اسم الإشارة باعتبار ما فيه من معنى الفعل فإنه في معنى أشير فهو على حد قوله:

وعامل ضمن معنى الفعل لا ... حروفه مؤخرا لن يعملا

اه شيخنا. قوله: لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ هم أصحاب محمد ومن تبعهم بإحسان اهـ شيخنا.

قوله: لَهُمْ دارُ السَّلامِ يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة فلا محل لها، كأن سائلا سأل عما أعد اللّه لهم؟ فقيل له: ذلك، ويحتمل أن تكون حالا من فاعل يذكرون، ويحتمل أن يكون وصفا لقوم، وعلى هذين الوجهين فيجوز أن يكون الحال أو الوصف الجار والمجرور فقط ويرتفع دار السّلام بالفاعلية، وهذا عندهم أولى لأنه أقرب إلى المفرد من الجملة، والأصل في الوصف والحال والخبر الإفراد فما قرب إليه فهو أولى، وعِنْدَ رَبِّهِمْ حال من دار والعامل فيها الإستقرار في لَهُمْ دارُ السَّلامِ والسّلام والسلامة بمعنى كاللذاذ واللذاذة، ويجوز أن ينتصب عند بنفس السّلام لأنه مصدر، أي: يسلم عليهم عند ربهم، أي: في جنته، ويجوز أن ينتصب بالاستقرار في لهم وَهُوَ وَلِيُّهُمْ يحتمل أيضا الاستئناف، وأن يكون حالا أي لهم دار السلامة، والحال أن اللّه وليهم وناصرهم، وبِما كانُوا الباء سببية وما بمعنى الذي أو نكرة أو مصدرية اهـ سمين.

قوله: (أي السلامة) أي من جميع المكاره، أي السلامة الدائمة التي لا تنقطع، سميت الجنة بذلك لأن جميع حالاتها مقرونة بالسلامة كما قال تعالى في وصفها ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ[الحجر:

46]. وقيل: المراد بالسلام التحية كما قال تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: 23] وقال: تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ [إبراهيم: 23] وقال: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إِلَّا سَلامًا [مريم: 62] اهـ خازن.

قوله: عِنْدَ رَبِّهِمْ في المراد بهذه العندية وجوه، أحدها: أنها معدة عنده كما تكون الحقوق معدة مهيأة وحاضرة كقوله: جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [البينة: 8] . وثانيها: أن هذه العندية تشعر بأن هذا الأمر المدخر موصوف بالقرب من اللّه بالشرف والرتبة لا بالمكان والجهة لتنزهه تعالى عنهما. ثالثها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت