فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 438
يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ بالنون والياء أي اللّه الخلق جَمِيعًا ويقال لهم يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ باغوائكم وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ الذين أطاعوهم مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ انتفع هي كقوله تعالى في صفة الملائكة وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ [الأنبياء: 19] . وقوله: «أنا عند المنكسرة قلوبهم وأنا عند ظن عبدي بي» وقال: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر: 55] اهـ كرخي.
قوله: وَهُوَ وَلِيُّهُمْ أي متولي إيصال الخير إليهم بسبب أعمالهم الصالحة اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: وهو وليهم أي مواليهم أو ناصرهم بما كانوا يعملون أي بسبب أعمالهم أو متوليهم بجزائها فيتولى إيصاله إليهم اهـ.
يعني أن الولي إن كان بمعنى المحب أو الناصر كانت الباء للسببية، أي يحبهم وينصرهم بسبب أعمالهم وإن كان بمعنى متولي الأمور والمتصرف فيها، فالباء للملابسة أي متولي أمورهم ملتبسا بجزاء أعمالهم على حذف المضاف وهو الجزاء اهـ زاده.
قوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وقوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِ استفيد من صنيع الشارح أن الكلام جملتان حيث قدر لكل فعلا مستقلا اهـ شيخنا.
قوله: (الخلق) أي كلهم إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: الضمير لمن يحشر من الثقلين اهـ. أي وغيرهما كما في الكشاف اهـ زاده.
قوله: جَمِيعًا حال من الهاء أو توكيد لها اهـ شيخنا.
قوله: (و يقال لهم) أي لبعضهم وهو عصاة الجن يا مَعْشَرَ الْجِنِ في محل نصب بذلك القول الضمير، والمعشر الجماعة والجمع معاشر لقوله عليه الصلاة والسّلام «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» .
وقوله: مِنَ الْإِنْسِ في محل نصب على الحال أي أولياؤهم حال كونهم من الإنس، ويجوز أن تكون من لبيان الجنس لأن أولياؤهم كانوا إنسا وجنا. والتقدير: أولياؤهم الذين هم الإنس وربنا حذف منه حرف النداء اهـ سمين.
قوله: قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ أي أكثرتم من الإنس أي من إغوائكم إياهم، ففي الكلام مضاف محذوف ولو قدره الشارح هكذا من إغواء الإنس لكان أولى اهـ شيخنا.
قوله: وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الخ لعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين وهم الإنس دون المضلين وهم الجن للإيذان بأن المضلين قد أفحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا اهـ أبو السعود.
قوله: (انتفع الإنس بتزيين الجن لهم الخ) عبارة الخازن: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ يعني استمتع الإنس بالجن والجن بالإنس. فأما استمتاع الإنس بالجن فقال الكلبي: كان الرجل في الجاهلية إذا سافر فنزل بأرض قفراء خاف على نفسه من الجن فقال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شهر سفهاء قومه فيبيت في جوارهم، وأما استمتاع الجن بالإنس فهو أنهم قالوا سدنا الإنس حتى عاذوا بنا فيزدادون