فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 442
أي لأنه لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ منها وَأَهْلُها غافِلُونَ (131) لم يرسل إليهم رسولا يبين لهم
وَلِكُلٍ من العاملين دَرَجاتٌ جزاء مِمَّا عَمِلُوا من خير وشر وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) بالياء والتاء
وَرَبُّكَ الْغَنِيُ عن خلقه وعبادتهم ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يا أهل مكة بالاهلاك وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ من الخلق كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) أذهبهم ولكنه أبقاكم رحمة لكم
إِنَّ ما تُوعَدُونَ من الساعة من الضمير في مهلك، أي: لم يكن مهلك القرى ملتبسا بظلم ويجوز أن يكون حالا من القرى أي ملتبسة بذنوبها، والمعنيان منقولان في التفسير. والثاني: أن يتعلق بمهلك على أنه مفعول وهو بعيد وقد ذكره أبو البقاء اهـ سمين.
قوله: وَأَهْلُها الواو للحال اهـ سمين.
قوله: (لم يرسل إليهم الخ) تفسير للغفلة اهـ شيخنا.
قوله: وَلِكُلٍ أي من المكلفين من الثقلين اهـ أبو السعود.
فالجن كالإنس في أنهم يثابون ويعاقبون اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله وَلِكُلٍ حذف المضاف إليه للعلم به، أي ولكل فريق من الجن والإنس.
وقوله: مِمَّا عَمِلُوا في محل رفع نعت لدرجات. وقيل من المؤمنين خاصة. وقيل: ولكل من الكفار خاصة لأنها جاءت عقيب خطاب الكفار، إلا أنه يبعد قوله: دَرَجاتٌ وقد يقال: إن المراد بها هنا المراتب، وإن غلب استعمالها في الخبر اهـ.
قوله: دَرَجاتٌ فسرها الشارح بقوله: جزاء، وكأن المسوغ لتفسير الجمع بالمفرد كون الجزاء مصدر، أو ما مصدرية أو موصولة، ومن الداخلة عليها ابتدائية أو تعليلية أو بيانية اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: دَرَجاتٌ أي مراتب مما عملوا، أي من أعمالهم أو من جزائها أو من أجلها اهـ.
قوله: (بالياء والتاء) أي قرأ ابن عامر بخطاب إسنادا للمخاطبين مناسبة للاحقه إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وباق بغيب إسنادا لغائبين مناسبة لسابقه وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ اهـ كرخي. قوله: رَبُّكَ الْغَنِيُ مبتدأ وخبر، ويجوز أن يكون الغني ذو الرحمة وصفان وإن يشأ وما بعده هو الخبر اهـ كرخي.
قوله: ذُو الرَّحْمَةِ ومن جملة رحمته إرسال الرسل للخلق وبقاؤهم بلا استئصال بالهلاك، فهذا الوصف يناسب سابق الكلام ولاحقه اهـ شيخنا.
قوله: (بالإهلاك) أي إهلاك جميعكم أي استئصالكم بالموت في وقت واحد، وإلا فموتهم على التدريج واقع لا محالة اهـ شيخنا.
قوله: وَيَسْتَخْلِفْ أي ينشيء ويوجد بدليل قوله: كَما أَنْشَأَكُمْ كأنه قيل: وينشىء من بعدكم أي بعد إذهابكم ما يشاء إنشاء كائنا كإنشائكم من ذرية الخ اهـ أبو السعود.
قوله: مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ أي من نسل قوم لم يكونوا على مثل صفتكم، بل كانوا طائعين