فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 443

والعذاب لَآتٍ لا محالة وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) فائتين عذابنا

قُلْ لهم يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ حالتكم إِنِّي عامِلٌ على حالتي فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ موصولة مفعول العلم وهم أهل سفينة نوح وذريتهم من بعدهم من القرون إلى زمنكم اهـ أبو السعود.

وهذا الجار متعلق بأنشأكم ويجوز في من أن تكون لابتداء الغاية أي ابتداء إنشائكم من ذرية قوم، ويجوز أن تكون تبعيضية قاله ابن عطية اهـ كرخي.

قوله: (من الساعة) بيان لما فهي اسم أن وخبرها لآت وهو منقوص كقاض، واللام لام التوكيد زحلقت للخبر اهـ شيخنا.

قوله: (فائتين عذابنا) أي هاربين منه، بل هو مدرككم لا محالة، يقال: أعجزني فلان أي فاتني فلم أقدر عليه، والمراد بيان دوام انتفاء الإعجاز لا بيان انتفاء دوام الإعجاز، فإن الجملة الاسمية كما تدل على دوام الثبوت كذلك تدل بمعونة المقام إذا دخل عليها حرف النفي على دوام الانتفاء لا على انتفاء الدوام كما حقق في موضعه اهـ كرخي.

قوله: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ المقصود من هذا الأمر الوعيد والتهديد والمبالغة في الزجر عما هم عليه فهو كقوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ اهـ خازن.

واختلف في ميم مكان ومكانة فقيل: هي أصلية وهما من مكن يمكن. وقيل: زائدة وهما من الكون، فالمعنى على الأول اعملوا على ممكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم فالمكانة مصدر.

وعلى الثاني: اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها اهـ سمين. والشارح قد فسرها بالحالة فيكون جاريا على زيادة الميم اهـ.

قوله: (حالتكم) أي التي أنتم عليها وهي الكفر والعداوة. وقوله: إِنِّي عامِلٌ على حالتي من الإسلام والمصابرة اهـ خازن.

قوله: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ سوف لتأكيد مضمون الجملة، وهذه الجملة تعليل لما قبلها والعلم عرفاني، ومن إما استفهامية معلقة لفعل العلم محلها الرفع على الابتداء وخبرها جملة، تكون وهي مع خبرها في محل نصب لسدها مسد مفعول تعلمون. أي: فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة الحسنى التي خلق اللّه هذه الدار لها، وإما موصولة فمحلها النصب على أنها مفعول لتعلمون، أي فسوف تعلمون الذي له عاقبة الدار اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: مَنْ تَكُونُ في من هذه وجهان، أحدهما: أن تكون موصولة وهو الظاهر فهي في محل نصب مفعول به وعلم هنا متعدية لواحد لأنها بمعنى العرفان. والثاني: أن تكون استفهامية فتكون في محل رفع بالابتداء. وتكون له عاقبة الدار تكون واسمها وخبرها في محل رفع خبر لها وهي خبرها في محل نصب إما لسدها مسد مفعول واحد إن كانت علم عرفانية، وإما لسدها مسد اثنين إن كانت يقينية اهـ.

قوله: (مفعول العلم) أي العرفاني فهو متعد لواحد. قوله: (أي العاقبة المحمودة) وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت