فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 446
لهم ما ذكر زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ بالوأد شُرَكاؤُهُمْ من وأعربها الحوفي هنا فقال: ما بمعنى الذي، والتقدير: ساء الذي يحكمون حكمهم فيكون حكمهم مبتدأ وما قبله الخبر، وحذف لدلالة يحكمون عليه، ويجوز أن تكون ما تمييزا على مذهب من يجيز ذلك في بئسما فتكون في موضع نصب والتقدير: ساء حكما حكمهم ولا يكون يحكمون صفة لما لأن الغرض الإبهام، ولكن في الكلام حذف يدل عليه ما والتقدير ساء ما يحكمون فحذفت ما الثانية اهـ.
قوله: (هذا) اسم الإشارة بدل أو عطف بيان من حكمهم اهـ.
قوله: وَكَذلِكَ زَيَّنَ هذا في محل نصب نعتا لمصدر محذوف كنظائره، فقدره الزمخشري بتقديرين، فقال: ومثل ذلك التزيين، وهو تزيين الشرك في قسمة الأموال بين اللّه والآلهة، أو مثل ذلك التزيين البليغ الذي علم من الشياطين، قال الشيخ: قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون ذلك مستأنفا غير مشار به إلى ما قبله، فيكون المعنى وهكذا زين. وفي هذه الآيات قراءات كثيرة والمتواتر منها ثنتان: الأولى قراءة العامة زين مبنيا للفاعل وقتل نصب على المفعولية، وأولادهم خفض بالإضافة، وشركاؤهم رفع على الفاعلية وهي قراءة واضحة المعنى والتركيب. وقرأ ابن عامر: زين مبنيا للمفعول قتل رفعا ما لم يسم فاعله، أولادهم نصبا على المفعول بالمصدر شركائهم خفضا على إضافة المصدر إليه فاعلا، وهذه القراءة متواترة صحيحة. وقد تجرأ كثير من الناس على قارئها بما لا ينبغي، وهو أعلى القراء السبعة سندا وأقدمهم هجرة، أما علو سنده فإنه قرأ على أبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وفضالة بن عبيد، ومعاوية بن أبي سفيان، والمغيرة المخزومي. ونقل يحيى البرماوي أنه قرأ على عثمان نفسه. وأما قدم هجرته فإنه ولد في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وناهيك به أن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري أخذ من أصحاب أصحابه وترجمته متسعة. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والحسن البصري، وعبد الملك صاحب ابن عامر: زين مبنيا للمفعول قتل رفعا على ما تقدم أولادهم خفضا بالإضافة شركاؤهم رفعا على الفاعلية، وقرأ أهل الشام كقراءة ابن عامر إلا أنهم خفضوا الأولاد أيضا وتخريجها سهل، وهو أن يجعل شركاؤهم بدلا من أولادهم بمعنى أنهم يشركونهم في النسب والمال وغير ذلك.
وقرأت فرقة من أهل الشام ورويت عن ابن عامر أيضا: بكسر الزاي بعدها ساكنة على أنه فعل ماض مبني للمفعول على حد، قيل: وبيع وقتل مرفوع على ما لم يسم فاعله أولادهم بالنصب وشركائهم بالخفض، والتوجيه واضح مما تقدم فهي كالقراءة الأولى سواء غاية ما في الباب أنه أخذ من زان الثلاثي وبنى للمفعول فاعل اهـ من السمين.
قوله: لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اللام متعلقة بزين، وكذلك اللام في قوله: لِيُرْدُوهُمْ فإن قيل:
كيف تعلق حرفا جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد من غير بدلية ولا عطف؟ فالجواب: أن معناهما مختلف، فإن الأولى للتعدية والثانية للعلية. وقال الزمخشري: إن كان التزيين من الشياطين فهي على حقيقة التعليل، وإن كان من السدنة فهي للصيرورة. يعني أن الشيطان يفعل التزيين وغرضه بذلك الإرداء، فالتعليل فيه واضح. وأما السدنة فإنهم لم يزينوا لهم ذلك وغرضهم إهلاكهم لما كان مآل حالهم إلى الإرداء أتى باللام الدالة على العاقبة والمآل اهـ سمين.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 2 447
ف تعلق حرفا جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد من غير بدلية ولا عطف؟ فالجواب: أن معناهما مختلف، فإن الأولى للتعدية والثانية للعلية. وقال الزمخشري: إن كان التزيين من الشياطين فهي على حقيقة التعليل، وإن كان من السدنة فهي للصيرورة. يعني أن الشيطان يفعل التزيين وغرضه بذلك الإرداء، فالتعليل فيه واضح. وأما السدنة فإنهم لم يزينوا لهم ذلك وغرضهم إهلاكهم لما كان مآل حالهم إلى الإرداء أتى باللام الدالة على العاقبة والمآل اهـ سمين.
قوله: (بالوأد) وهو دفن الإناث بالحياة مخافة الفقر والعيلة والسبي وكما كانوا يقتلون الإناث