مروان قالا: حدثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن إبراهيم القرشي ثنا أبو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الترمذي:"هذا حديث حسن [1] غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم".
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله:"قلت: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعًا، وقد حَيّرني -والله- جودة سنده؛ فإن الحاكم قال فيه (وذكر إسناده) مصرحًا بالتحديث بقوله: حدثنا ابن جريج، فقد حدث به سليمان قطعًا، وهو ثبت، والله أعلم"أ. هـ.
وقال في"ميزان الاعتدال" (2/ 213 - 214) :"وهو مع نظافة سنده حديث منكر جدًا، في نفسي منه شيء، فالله أعلم، فلعل سليمان شُبِّه له، وأدخل عليه؛ كما قال فيه أبو حاتم:"لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم""أ. هـ.
وتعقب الحاكمَ الشوكانيُّ في"الفوائد المجموعة" (ص 42) :"ولم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم؛ فالحديث يقصر عن الحسن فضلًا عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة"أ. هـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، فيه علل:
الأولى: ابن جريج، مدلس وقد عنعن، وتدليسه من أقبح أنواع التدليس.
قال الأثرم عن الإمام أحمد:"إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأُخبرت؛ جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، وسمعت؛ فحسبك به"أ. هـ.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل:"قال أبي: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذ؛ يعني: قوله: أخبرت، وحُدثت عن فلان".
وقال يحيى القطان:"كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: حدثني؛ فهو سماع، وإذا قال: أخبرني، فهو قراءة، وإذا قال: قال؛ فهو شبه الريح"أ. هـ.
وقال الدارقطني:"يتجنب تدليس ابن جريج؛ فإنه وحش التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح".
قال شيخنا ناصرُ السُّنَّة العلامة الألباني - رحمه الله - في"جلباب المرأة المسلمة" (ص 46) :"فتبين من كلمات هؤلاء الأئمة: أن حديث ابن جريج المعنعن ضعيف شديد الضعف لا يستشهد به؛ لقبح تدليسه، حتى روى أحاديث موضوعة بشهادة الإمام أحمد"أ. هـ.
الثانية: الوليد بن مسلم يدلس تدليل التسوية، ولم يصرح بالتحديث في جميع
(1) في ثبوت كلمة:"حسن"عن الترمذي نظر؛ كما حققه شيخنا - رحمه الله - في"الضعيفة" (7/ 384/ 3374) .