-رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يأتي العبد؛ فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله - عَزَّ وَجَلَّ - فيقول: من خلق السّماوات والأرض؟ فيقول الله - عَزَّ وَجَلَّ - فيقول: فمن خلق الله؟ فإذا أحسَّ أحدكم"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4/ 36) :"والذي اتفقا عليه في"الصحيحين"أصح؛ والله أعلم"أ. هـ.
قلت: قد تبين: أن الصحيح في هذا الحديث أنه من مسند أبي هريرة - رضي الله عنه - بشهادة ثلاثة من أئمة الجرح والتعديل وهم: الدارقطني، وأبو زرعة الرازي، وابن حجر العسقلاني.
وقد خفيت هذه العلّة على جمع من أهل العلم، منهم:
1 -الحافظ الهيثمي؛ فإنه قال في"مجمع الزوائد" (1/ 33) :"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله ثقات!"أ. هـ.
2 -الحافظ المنذري؛ فإنه قال في"الترغيب والترهيب" (2/ 266) :"رواه أحمد بإسناد جيد!، وأبو يعلى والبزار".
3 -شيخنا العلامة الألباني - رحمه الله - في"الصحيحة" (رقم 116) .
وقد أخطأ بعض الرواة في هذا الحديث -أيضًا-، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في"مسنده" (1/ 38 - 39/ 21) ، وعبد بن حميد في"مسنده" (215 - منتخب) ، وأحمد (5/ 214) ، وأبو يعلى في"مسنده"، كما في"إتحاف الخيرة المهرة" (1/ 171/ 229) ، والطبراني في"الكبير" (4/ 85/ 3719) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه به، فجعله من مسند خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه -.
قال شيخنا العلامة الألباني - رحمه الله - في"الصحيحة" (1/ 234) :"ورجاله ثقات إلا أن فيهم ابن لهيعة وهو سيىء الحفظ".
قلت: وهو كما قال؛ والمحفوظ عن عروة هو ما رواه أثبت الناس فيه -هشام بن عروة والزهري- وجعلاه من مسند أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وهذه الرواية منكرة لا تصح.
وأخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (2/ 251 - 252/ 1896) ، و"المعجم الكبير"؛ كما في"مجمع الزوائد" (1/ 34) ، والدارقطني في"غرائب مالك"؛ كما في"الفتوحات الربانية" (4/ 36) من طريق أبي الطاهر بن السرح: نا إسماعيل بن أبي أويس: نا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص به؛ فجعله من مسند عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -.
قلت: لكن إسماعيل هذا أخطأ في أحاديث؛ كما في"التقريب"، وخطأه ظاهر إذ الصواب أن الحديث من مسند أبي هريرة - رضي الله عنه -، كما تقدم بيانه، وروايته هذه وهم؛ ولعله لذلك جعله الدارقطني في"الغرائب".