فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 415

فدلَّ على أنَّها للعهد وأنَّهم ملائكةٌ في السَّماء، وممَّا يقوِّي هذا ما جاء عنه صلَّى الله عليه وسلَّم في قوله: (( يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلقَ تحتَ العرشِ تماثيلَ على صفةِ كلِّ شَخْصٍ منْ بني آدمَ، فَإِذَا تحرَّكَ الآدميُّ بأيِّ نوعٍ تحرَّكَ، تحرَّكَ ذلكَ التِّمثَالُ بمثلِ ما تحرَّكَ به الآدميُّ، لكنْ بفضلِ اللهِ إنْ كانَ تحرَّكَ الآدميُّ بطاعةٍ تحرَّكَ ذلكَ التِّمْثَالُ بِمِثْلِهَا فَأَبْصَرَتْهُ الملائكةُ فَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ، ودَعَتْ لَهُ، وإنْ كانَ بمخالفةٍ أو مكروهٍ سَتَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ حركةَ ذلكَ التِّمْثالَ عنِ الملائكةِ فَلَا يَرَونَهُ حينَ يتحركُ بالْمَعْصِيةِ ) )فسبحان مَن هذا حِلْمُه بعد عِلْمِه.

وفيه دليلٌ على عظيم قدرة الله عزَّ وجلَّ يُؤخَذُ ذلك من أنَّ هذا العالم على كثرته تكون الملائكة في العالم العلويِّ يراقبونهم واحدًا واحدًا.

وفيه دليلٌ لمن يقول: إنَّ بني آدم الصَّالحين أشرفُ من الملائكة، يُؤخَذُ ذلك من كون العالم العلويِّ مترقِّبين لهم ويُؤمِّنُون على دعائهم واحدًا واحدًا.

وفيه دليلٌ على زيادة شرف هذا الرُّكن من بين أركان الصلاة، لأنَّه لم يجِئ أنَّ الملائكة تشارك الآدميَّ في هذه العبادة بالموافقة إلَّا في هذا الركُّن وتأمينهم عند آخر: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] . بقولهم: (آمين) ، فهذا أيضًا دالٌّ على فضل السُّورة، لأنَّه لم يجِئ أنَّها تُؤَمِّنُ على القراءة في شيء إلَّا على خاتمة الفاتحة وهذا الموضعُ وهو تحميدها على قول الإمام: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) دالٌّ على تعظيمها من بين الأركان والأقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت