فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 415

وفيه دليلٌ على فضل صلاة الجماعة على غيرها يُؤخَذُ ذلك من أنَّها لا تؤمِّن وتحمِّد على قول الفذِّ (آمين) وعند قوله: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وإنما تفعل ذلك للإمام ليس إلَّا.

وفي هذا الموضع دليلٌ بقوة الكلام على المحافظة عليها؛ لأنَّه لمَّا أخبر صلَّى الله عليه وسلَّم بما فيها من الأجور كأنَّه بقوِّة الكلام يقول: لا تغفُلْ عنها وحافِظْ عليها.

وهنا بحثٌ لطيفٌ وهو ما الحكمةُ بأن خُصَّ هذا الموضع وحدَه بهذا التَّشريف؟ فإن قلنا: تعبدًا فلا بحث، وإن قلنا: لحكمة فما هي؟

فنقول والله أعلم: لمَّا جاء أنَّ الركوع مُنِعَتْ فيه القراءةُ، ومُنِعَ فيه من الدُّعاء، وشُرع فيه تعظيم الرب عزَّ وجل وقد قال تعالى: على لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام: (( مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ ) )فلمَّا كان هؤلاء امتثلوا ما أُمِروا به في حال الركوع بترك كلِّ شيء واشتغلوا بتعظيمه جلَّ جلالُه تفضَّل عزَّ وجلَّ عليهم بأن جعل لهم في هذا الموطن الذي هو رفع الرأس من هذا التَّعظيم لجلاله هذا الخيرَ العظيم، وأمر نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أن يخبرهم به ليعرفوا قدرها من نعمةٍ، لأنَّه ليس في جميع الثَّواب أعظمُ من المغفرة كما قرَّرناه في الأحاديث قبل.

وفيه معنى آخر لطيفٌ، وهو لمَّا جاء قول إمامهم: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أي: أنَّه قد سمع اللهُ حمدَكم إيَّاه وجازاكم عليه بمقتضى وعده الجميل، وهو قوله عزَّ وجلَّ: (( مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت