فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 415

جاء جوابهم: (اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ) وهذا شكرٌ على تلك النِّعمة؛ لأنَّ الحمدَ يقومُ مقام الشُّكر وهو أعلى وجوه الشُّكر وقد قال جلَّ جلاله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .

فلمَّا شكروا زِيْدَتْ لهمُ المغفرةُ فجاءتْ زيادةُ الكريم توفيةً لوعده الجميل: {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ} [التوبة:111] ، وكانت الزيادةُ خيرًا من العمل، لأنَّ الزيادة هي بمقتضى الفضل وإن كان الكلُّ من الخير بفضله سبحانه لكنَّ الزيادة ليست بمقابلة شيءٍ من الأعمال فهي فضلٌ صِرف، فجاءت بأعظم الأشياء، ولذلك قال جلَّ جلاله: {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [النِّساء: 173] ، وهذا أجلُّ البشارات، وأجلُّ السُّرور، لأنّ ما هو مقتضى فضل ذي الجلال والإكرام لا يبقى معه هَمٌّ ولا نَصَبٌ ولا حظٌّ من خيرٍ إلَّا وقد أُجزِلَ لمن مَنَّ عليه بهذه النعمة جعلنا الله من أهلها بفضله ولذلك قال عزَّ وجل: {وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النِّساء: 32] .

لأنَّه إذا كان السؤال من المسكين إلى الجليل وهو ليس بملتفت لعمله كان أنجحَ في الاستجابة ولا ينتبه إليها إلَّا من خُصَّ بها، جعلنا الله منهم بفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت