فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 415

أنَّ فيه دليلًا عَلى عِظم القدرة، وما فيه ممَّا يدلُّ على صفة مِن صفاته عزَّ وجلَّ يقوى بها الإيمان، وكلُّ ما فيه زيادةٌ مَا في الإيمان فهو مِن أعظم الفوائد وَالقُرَب إليه عزَّ وجلَّ. وَمنها: الإعلام بجزئيات ذلك اليوم حتَّى يكون المؤمن في أمره عَلى بصيرة، فيتأكَّد تصديقه بذلك اليوم حتَّى يرجع العلم به كأنَّه عين اليقين، حتَّى إذا كان ذلك الوقت لم يزِده الأمر شيئًا، غير أنَّه انتقل مِن علم اليقين إلى معاينته، ويكون أيضًا علمه بجزئياته عَونًا له على نفسه وَعلى عدوِّه في القهر لهما، وَأخذه الأُهبة لِمَا يخلِّص به نفسه، فإنَّه يكون عمله على يقين وتحفُّظ. وذلك أزكى في الأعمال وأبرك.

ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: (( لو كُشِفَ الغِطَاءُ ما ازددَتُ يقينًا ) )لأنَّه قد حصل له مِن العلم بذلك اليوم وجزئياته ما لا يزيده العِيان فيه شيئًا، ومثل ذلك ما قاله المؤمنون يوم الأحزاب: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22] وكان غير المؤمنين كما أخبر عزَّ وجلَّ عنهم: {تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب: 19] فشَبَهُ الفريقين في ذلك اليوم كَشَبَهِهِمْ يوم القيامة.

ومعرفة جزئيات الأمر قبل وقوعه فيه رياضةٌ للنَّفس عَلى حملها على ما فيه خلاصها هناك، وتهوينٌ عَليها أيضًا في ذلك بخلاف الأمر إذا جاء فجأة، وَلا علم لها به، يَعْظُم الأمرُ عليها أضعافَ مَا هو، وفوائد عديدة إذا تتبَّعتها وجدتَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت