فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 415

وأمَّا قولنا: مَا الفائدة بأن نعت صلَّى الله عليه وسلَّم الأرض بصفتين وَمعناهما وَاحد؟ فإنَّما فعل صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذلك لرفع الإلباس، لأنَّ العرب تقول: أسود حالك، وأحمر قانٍ، وأصفر فاقع، فذلك تحقيقٌ لتلك الأسماء مِن أجل الاشتراك الذي يلحقها في اللُّغة مع غيرها، إذا لم يؤكِّدوها بزيادة تلك الصَّفة الرافعة للاشتراك العارض لها؟ وهذا مثله.

ويترتَّب على هذا مِن الفقه أنَّه ينبغي للمتكلِّم أن يحرِّر ألفاظه، ويحرِّزها مِن الاحتمالات الممكنة فيها.

وقوله: (نَقِيَّةٌ) أي: ليس فيها جبالٌ ولا عليها شجرٌ ولا نبات ولا فيها خنادق إلَّا مستوية. وقد جاء أنَّها تُمدُّ مَدَّ الأديم، فدلَّ هذا على حُسْن استوائها.

وفي كونها بيضاء دليل على أنَّ البياضَ هو خير الألوان، لأنَّ ما اختاره الله عزَّ وجلَّ لإنفاذ حُكمه وتجلِّيه لعباده مِن الألوان هُو خيرُها، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( خَيْرُ لِبَاسِكُم البَيَاضُ ) )وما فيها وجه منِ الوجوه إلَّا وفيه دليلٌ عَلى عظم قدرته. تعالى وعظُم سلطانه تبارك وتعالى علوًَّا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت