فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 415

فُعل عليها فتكون شاهدة بذلك، والشَّاهد إنَّما وظيفته الاشتغال بأدَاء الشَّهادة. ووجه ثانٍ وَهو أنَّه لَمَّا كان ذلك اليوم يومَ عدل وظهورِ حقٍّ فينبغي بمقتضى الحكمة أن يكون المحلُّ الَّذي يكون فيه طاهرًا كما يليق بالحكم، وَهذه الأرض قد توسَّخت بالمعاصي والمظالم والتَّخاصم فيها، فَلا يليق أن تكون ظرفًا لذلك الأمر الحقِّ والخطب العظيم. ولوجه آخر وهو أنَّه لَمَّا كان الحُكْم في ذلك اليوم لله وحدَه خالصًا بلا واسطة فينبغي مِن طريق الإجلال والترفيع لجلاله عزَّ وجلَّ ولِحُكْمِه الحقِّ أن يكون المحلُّ الذي يكون فيه ذلك الحُكُم الخاصُّ لله وحدَه، لا يتقدَّم فيها دعوى مُلْك لأحد، وهذه فيها الدَّعاوى كثيرة.

ومما رُوي في ذلك أنَّ رجلين تخاصما في أرض فأنطق الله تلك الأرض وَقالت: في ماذا تختصمان؟ وقد مَلَكَني قبلَكم ألفُ أعور دون الأصِحَّاء؟ أو كما ورد. فمِن الخِصَام والتشاجُرُ فيها على هذا القدر الذي لا يعلمه إلَّا الله تعالى! فكيف يكون عليها حكم أعدل العادلين؟! فتبديلُها بتلك الأرض النَّقيَّة بمقتضى الحكمة.

واحتمل وجهًا آخر وَهو أنَّه لَمَّا كان ذلك اليومُ يتجلَّى الله سبحانه لعباده المؤمنين، وينظرون إلى وجهه الكريم،

فَلا يكون تجلِّيه عزَّ وجلَّ لعباده إلَّا وَهم على أرض تليق بالتجلِّي.

واحتمل مجموع التوجيهات كلِّها، وَهذا هو اللائق بالحكمة والتَّعظيم لحكم ربِّ العالمين وتجلِّيه عزَّ وجلَّ لعباده. فسبحان الَّذي خلق كلَّ شيء فأتقنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت