فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 415

وأمَّا السؤالُ أيضًا عن الطريقِ فلا يدخلُ في عمومِه؛ لأنَّهُ مِن إرشادِ الضالِّ، وإرشادُ الضالِّ مِن المأمورِ بهِ، فلم يبقَ إلا أن يكونَ في حطامِ الدنيا، فإذا كانَ في حطامِها فليسَ على عمومِه أيضًا؛ لأنَّهُ من المأمورِ بهِ السؤالُ عندَ الحاجةِ لِقَولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (( لا بأسَ للمؤمنِ أنْ يشكوَ حَالَهُ لأخيهِ المؤمنِ ) ).

ومن أجلِ ذلكَ اختلافُ العلماءِ في الذي يلحقُه الجوعُ أيُّهما أفضلُ لهُ: الصبرُ حتى يموتَ فيكونَ شهيدًا لِقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] ، أو يكونُ مأثومًا لِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: (( لا بأسَ للمؤمنِ أنْ يشكوَ حَالَهُ لأخيهِ المُؤمنِ ) )، فإنْ لم يفعلْ حتى يموتَ يكونُ ممن تسبَّبَ في قتلِ نفسِه فيأثَمُ على قولينِ.

وأمَّا مَن تابَ قبلَ موتِه فيُرجَى أنَّه لا يدخلُ تحتَ العمومِ لِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: (( التوبةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا ) ). غير أنَّه يبقى هنا بحثٌ، فالذي يكونُ مِن المالِ بيدِه عندَ التوبةِ هل يتناولُ منهُ شيئًا أم لا؟ أو ما يفعلُ بهِ؟ أمَّا بقاؤُه بيدِه فلا يجوزُ وكيفَ يجوزُ لهُ إبقاءُ مالٍ حرامٍ بيدِه؟ بدليلِ قَوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: (( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ )

فإذا لا تحلُّ لهُ فهيَ عليهِ حرامٌ، مِن شروطِ التوبةِ الخروجُ عنهُ، وأمَّا ما يفعلُ بهِ: فإن كانَ مما يعرفُ أصحابَه فيردُّهُ إليهم، وإنْ لم يعرفْ فيتصدَّقُ بهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت