فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 415

وفيه تنبيه إلى أنَّ الشُّهود - وإن اختلفت مراتبُهم في الرِّفعة - إذا لم يخرجوا مِن دائرة العدالة قُبلوا كلُّهم. يُؤخذ ذلك مِن قول نوح عليه السَّلام حين سُئل عن شهوده قال: (مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ) ، فجعله صلَّى الله عليه وسلَّم مِن جملة الشهود، وبه صحَّت العدالة لِمُتَّبِعيه.

وفيه دليل على أنَّ المخالف للسُّنَّة لا يكون ممَّن يشهد معه، ولا يشهد معه إلَّا مَن اتَّبعه بالإحسان، لأنَّ أولئك هم العُدول. يقوِّي ذلك قوله عليه السَّلام: (( كلُّها في النَّار إلَّا واحدةً: ما أنا عليهِ وأَصْحَابي ) )فمَن يكون في النَّار أنَّى له بالوسط مِن الأمَّة والتعديل؟ هذا في تجريحه أتمُّ دليل.

تنبيه: يا أخا البطالة والتلويث انتبه، الحاكم قد زكَّاك، وأنت بما ارتكبته مِن قبيح الأوصاف تجرح نفسك، وبذلك تفرح، فقد خضتَ بحر المهالك، وعلى عَقِبك مِن الخير نَكَصْتَ.

وفيه دليل على أنَّ أقوى الأدلة في الأحكام كتابُ الله تعالى، يُؤخذ ذلك مِن تركِ سيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم تمام الكلام الذي أبداه، وأتى بالآي مِن الكتاب العزيز، ومما يقوِّي ذلك قول معاذ له صلَّى الله عليه وسلَّم، حين وجَّهه إلى اليمن، قال له عليه السَّلام: (( بماذا تَحْكُمُ؟ قال: بكتابِ الله تعالى. قال: فإنْ لم تَجِد؟ قال: بسنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: فإنْ لم تَجِد. قال: أجتهدُ رأيي. فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رَسُولِهِ إلى ما يحبُّ اللهُ ورَسُولُهُ ) )أو كما ورد. وفَّقنا الله في جميع الأمور إلى ذلك بمنِّه وأسعدنا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت