الرابُعُ والثلاثونَ: في هذا دليلٌ لأهلِ السنَّة حيثُ يقولوَن بأنَّ الجهلَ ببعضِ صِفاتِ الباري سبحانه مع اتِّباعِ أمرِه ونهيِه لا يَضرُّ، وأن مَعرفتَهُ عزَّ وجلَّ بالدليلِ والبُرهانِ مع تركِ الاتِّباعِ لأمرِهِ ونَهيِهِ لا ينفعُ؛ لأنَّ المؤمنينَ كلهم - مَن عَرَفَ مِنهم صفةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومَن لم يعرِفْها - إذا رَأَوهُ عَرَفوه أشدَّ المعرفة، لأنهم يُسأَلُون عنُه ثلاثَ مرَّاتٍ وهمْ يُجِيبونَ بأنَّه هو محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ولم يَنزِعوا عن ذلك.
ومِن المُنافقينَ أو المُرتابينَ مَن رآهُ عليهِ السلامُ في الدنيا وعَرِفه بحقيقةِ المعرفةِ ثم عندَ فائدةِ المعرفةِ تَنَكَّرتِ المعرفةُ عليهِ، ولا ذلكَ إلا لأنَّ المؤمنينَ كانوا مُتَّبِعينَ لسنَّتِه والمنافقينَ لم يتَّبِعوها، فعادَ عليهم العلمُ جَهلًا، فهل مِن مُستيقِظٍ مِن غَفلتِه مُشَمِّرٌ عن ساقِ صِدقِه ليَسلُكَ مَحَجَّةَ خَلاصِهِ؟.