الرابعُ والعُشرون: فيه دليلٌ لِمَا قدمَّناهُ مِن أنَّ الجواهرَ لا تَحْجُبُ بذواتِها؛ لأنَّ الناسَ كلُّهم يَرَونَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهم في بطونِ الثرَى ويُسْألونَ عنهُ والثرَى أكثرُ كثافةً مِن الجواهرِ كلِّها، وكلُّهم يَرونَه قريبًا مُتدَانِيًا؛ لأن (هذا) لا تُستعمَلُ إلا للقربِ المُتداني.
الخامسُ والعشرون: فيهِ دليلٌ على صحَّةِ كرامةِ الأولياءِ في اطلاعِهم على الأشياءِ البعيدةِ يَرَونَها رؤيةَ العينِ قريبةً منهم، ويَخطُونَ الخَطواتِ اليسيرةَ فيقطعونَ بها الأرضَ الطويلةَ؛ لأنَّ القدرةَ صالحةٌ لكلِّ ذلكَ، ولهذا قالَ بعضُهم: (الدُّنيا خُطوةُ مؤمنٍ) ، ومِثلُ هذا اطِّلاعُهم على القلوبِ مع كثافةِ الأبدانِ.