الحادي والعشرون: في هذا ردٌّ على مَن يقولُ بأنَّ رؤيةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الزمانِ الفردِ في أقطارٍ مُختلفةٍ على صورٍ مُختلفةٍ لا تمكِنُ؛ لأن القُدرةَ صالحةٌ بمُقتضى ما نحنُ بسبيلِه، وقدْ قالَ عليهِ السلامُ: (( مَنْ رَآنِي في المَنامِ فقدْ رَآنِي ) )، فمَن يقولُ بعدمِ الرؤيةِ فقدْ كذَّبَ هذا الحديثَ وقدْ حصرَ القدرةَ التي لا تُحصَرُ ولا ترجعُ إلى حدٍّ ولا قياس.
الثاني والعشرون: فيه دليلٌ لمن يقولُ: بأنَّ رؤيةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الزمانِ الفردِ في أقطارٍ مختلفةٍ سائغةٌ ممكنة، فدليلُهم مِن طريقِ النقلِ ما نحنُ بسبيلِه، ودليلُهم مِن طريقِ العقلِ: أنَّهم جعلوا ذاتَهُ السَّنِيَّةَ كالمرآةِ، كلُّ إنسانٍ يرى فيها صُورتَه على ما هي عليهِ مِن حُسنٍ أو قُبح، والمرآةُ على حالِها مِن الحُسنِ لم تتبدَّلْ.
الثالثُ والعشرون: فيه دليلٌ على أنَّ الإبهامَ عندَ الاختبارِ مِن الشِّدَّةِ في الامتحانِ، لأنهما عَدَلا عنْ ذكرِ الاسمِ المعلومِ بالإشارةِ إلى الذاتِ المُكرَّمةِ، وعدلا عن ذِكرِ الإيمانِ إلى ذكرِ العلمِ، فكانَ ذلكَ إبهامًا على إبهامٍ، كلُّ ذلكَ شِدَّةٌ في الامتحانِ، ولو لم يُريدا شدَّةَ الامتحانِ بذلكَ لقالا له: كيفَ إيمانُك بمحمدٍ هذا؟ فيكونُ أخفَّ عليهِ، بل فيهِ شَبَهٌ مِن تَلقينِ الحُجَّةِ، نسألُ اللهَ أنْ يُلهمنَا الحُجَّةَ عندَ عظيمِ هذا الامتحانِ.