فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 415

الثَّاني: قيل في معناه السُّمُوُّ والرِّفعة كما يقال: علا القومَ زيدٌ، أي: ارتفع، ومعلوم أنَّه لم يستقرَّ عليهم قاعدًا، وكما يقال عَلَتِ الشَّمس في كبد السَّماء أي: ارتفعت وهي لم تستقرَّ، يشهد لذلك قول جبريل عليه السَّلام للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حين سأله: (( هَلْ زَالَتِ الشَّمْسُ؟، فقال جبريل عليه السَّلام: لا، نعم. فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: لم قلتَ: لا، ثمَّ قلتَ: نعم؟ فقال: بينما قلتُ لكَ لا، جَرَتِ الشَّمسُ مسيرةَ خمسمائةَ سنةً ) )، وقد نصَّ الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز حيث قال: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لها» . على قراءة مَن قرأها بالنفي.

الثَّالث: قيل في معناه: الحكم والقهر، كمَا يقال: استوى زيد على أرض كذا، أي: مَلَكَهُم وقَهَرَهُم.

الرَّابع: قيل: إنَّه اسم مِن أسماء الله تعالى، ولم يصحَّ اسمه بذلك حتى تمَّ خَلْق العرش فسُمِّيَ بهذه الجملة، كما سمَّوا الرجل بِبَعْلَبَكَّ، وكربِّ العالمين، فلم يصحَّ هذا الاسم إلَّا بعد تمام الخلق. ومعنى (لم يصح) : أي لم يصحَّ فَهمُه عندنا كما هو مِن أسمائه تعالى مغايرٌ لِمَا غايَرَه ولم يصح اسمه به إلَّا بعد ظهور الخلق. وقد قال بعض الصُّوفية في معنى هذا اللفظ شيئًا وهو حسنٌ لولا ما فيه مِن تكليف مِن جهة العربية، فقال: (الرَّحمنُ عَلَا) ، ووقف هنا، ثمَّ قال: (العَرْش استوى) .

الخامس: ما ذهبوا إليه بتأويلهم الفاسد مِن أنَّ الموضع يقتضي الحلول والاستقرار، فانظر إلى هذا النظر الفاسد كيف يصحُّ مع هذه الوجوه الظاهرة؟! وكيف يصحُّ مع مقتضى لسان العربية التي تقتضي الحقيقة والمجاز؟ فجعلوا هذا حقيقة لا تقتضي المجاز، ولم ينظروا إلى دليل يخصِّص أحدَ الوجهين الحقيقة أو المجاز، فَضَعْفٌ مركَّبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت