فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 415

على ضعف، وكيف يسوغ اعتقاد هذا الوجه المرجوح مع عموم قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؟ [الشورى: 11] . كفى بعموم هذه الآية دليلًا على أنَّ ما تأوَّلوه ليس بحقيقي، فأبطلوا نصًا لا يحتمل التَّأويل، وعمومًا لا يحتمل التَّخصيص وهو قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . بأحدِ خمسٍ محتَمَلات على ما تقدَّم وهو مرجوحها.

وأمَّا ما احتجَّ به بعضهم لمذهبهم الفاسد بما روي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى لمَّا أن سُئِلَ عن حقيقة (الاستواء) ما هو؟ وكان مِن بعض جوابه هذا مُشْكِل، وليس لهم في ذلك حجَّة؛ لأنَّه سُئل عن تحقيق شيءٍ محتمِل لأربعة أوجه صحيحة وهي ما ذكرناه أولًا، فأجاب: بأن قال: هذا مشكلٌ؛ لأنَّ تخصيص أحد تلك المحتَمَلات الأربعة وكل واحد منها صحيح فترجيح أحدها على الثلاثة بغير دليل هو المُشْكِل، وكان تأويلهم على الإمام فاسدًا بغير ما ذهب إليه الإمام كما تأوَّلوا ذلك في الكتاب فاسدًا.

وأمَّا ما احتجُّوا به لمذهبهم الفاسد بقول ابن أبي زيد - رحمه الله تعالى - في العقيدة التي ابتدأ «الرِّسالة» بها بقوله: (وأنَّه فوقَ عرشِه، المجيدُ بذاتِه) ، فلا حجَّة لهم فيه أيضًا، لأنَّهم خفضوا (المجيد) وجعلوه صفة (للعرش) وافتَروا على الإمام بذلك، والوجه فيه رفعُ (المجيد) ؛ لأنَّه قد تمَّ الكلام بقولِه: فوق عرشِه، (والمجيدُ بذاتِه) كلام مستأنَف وهو مِن غاية التَّنزيه؛ لأنَّ مجدَ الله تعالى بذاتِه لا مكتَسَبًا، ومجدُ عباده مكتَسَب، فافتروا على الإمام هنا كما افترَوا على الآخر هناك، وكيف يجوز مِن طريق الدِّين والعقل لمن له عقل أن يقول في لفظ محتمِل لوجهين مِن طريق العربية أن يقول عن أحدهما وهو الفاسد: هذا أراد القائل، وهذا ممنوع شرعًا، لأنَّ المؤمن لا يُحْمَلُ عليه السُّوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت