فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 415

بالاحتمال، وإنَّما يُحْمَلُ الأمر على أصلحه وهو الأليق، أو يُحْمَل على ظاهره وهو الاحتمال للوجهين معًا وهو أقلُّ المراتب.

وأمَّا البحث معهم مِن طريق العقل والنظر فلا يخلو أن يدَّعوا أنَّ لهم على ذلك دليلًا مِن طريق العقل والنظر أم لا، فإن ادَّعوا ذلك فهو منهم افتراء، لأنَّ أهل العقل قد أجمعوا على أنَّ موجد الوجود غيرُ محتاج لِما أوجدَه، لأنَّه لو كان محتاجًا لَمَا أَوْجَدَه كاحتياج مَن أوجده إليه لاستويا، ولم يكن للموجِد تفرُّد بالكمال دون مَن أَوْجَدَه وذلك محال.

ثمَّ لا يخلو على زعمهم في الانتقال والاستقرار أن يدَّعوا أنَّه عزَّ وجلَّ كان قبل خلق العرش على شيء آخر غيرِهِ، أو كان غير شيء، فإن ادَّعوا أنَّه كان على شيء لَزِمهم أن يكون قبل ذلك الشيء شيء، وقبل ذلك الشيء شيءٌ إلى ما لا نهاية له، وهذا باطل بالإجماع والعقل، ثمَّ لا يخلو أن يدَّعوا أنَّه لم يزل على شيء، أو أنَّه كان على غير شيء، وبعد ذلك انتقل على تلك الأشياء مِن بعضها إلى بعض، فإن ادَّعوا أنَّه لم يزل على شيء لزمهم مِن ذلك سَبْقُ المخلوق للخالق وذلك مستحيل إجماعًا وعقلًا ونقلًا وشرعًا.

وإن ادَّعوا أنَّه سبحانه كان أولًا على غير شيء، ثمَّ انتقل إلى تلك الأشياء بعضها بعد بعض فلا يخلو أن يدَّعوا أن يكون انتقاله إليها احتياجًا أو غير احتياج.

فإن ادَّعوا أنَّ ذلك كان للاحتياج فقد سقط البحث معهم؛ لأنَّهم نَفَوا ما يليق بصفة الرُّبوبيَّة من الجلال والكمال، ورجع محتاجًا كسائر المخلوقات وذلك مُحَالٌ بالإجماع مِن كل الطَّوائف مِن المتكلِّمين وأهل العقل والنظر في حقِّ الباري جلَّ جلاله.

وإن ادَّعوا أنَّ ذلك كان لغير احتياج لزمهم ِمن ذلك أنَّهم وصفوه عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت