فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 415

وجل بصفة النقص، لأنَّ ما يُفْعل لِغَيْرِ احتياج كان عَبَثًا وهذه صفة النقص - وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا -.

فإن ادَّعوا أنَّ ذلك كان لغير احتياج ولا عبث، وإنَّما كان ذلك لوجه ما مِن الحكمة كما خلق الخَلْق وهو غير محتاج لهم وليس خَلْقُهم عبثًا، قيل لهم: الحكمة في الخَلْق قد بانت، وهي ما أراد الله عز وجل مِن تبيين أهل الشَّقاء وضدِّهم، وإظهار أوصاف القدرة التي ليس للعبيد اتصالٌ إليها ولا معرفة بها إلَّا بالاستدلال بما ظهر من آثارها، وما يدَّعونَه ليس للحكمة هناك دليل على ما ادَّعوه، بل الحكمة تقتضي ضدَّ ذلك لأنَّ مَن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ينبغي بدليل الحكمة أنَّ مَن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] أن لا يَحُلُّ في شيء، ولا يَحُلُّ فيه شيءٌ، ولا يخالِطُه شيءٌ لعدم التَّناسب، فقد بان بُطلان ما ذهبوا إليه في هذه الثَّلاثة وجوه ولا رابع.

وممَّا يزيد ذلك بيانًا قول سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لمَّا قَضَى اللهُ الخلقَ كتبَ في كتابٍ فهو عِنْدَهُ فوقَ العرشِ: إنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي ) )فيؤخذ مِن قولِه أنَّ الكتاب الذي كُتِب فيه هو فوق العرش: أنَّ حكمتَه جلَّ جلاله اقتضت أنْ يكون العرشُ حامِلًا ومستودَعًا لِمَا شاء مِن أثر حكمتِه وقدرتِه وغامض غَيبِه ليستأثر هو جلَّ جلاله بذلك مِن طريق العلم والإحاطة عن جميع العالم كلِّه، فيكون ذلك مِن أكبر الأدلة على انفرادِه بعلم الغيوب الذي لا يعلم مفاتحها إلَّا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت