وأمَّا القواعد الشَّرعيَّة، فقوله عزَّ وجلَّ: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الإسراء: 106] . وقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا} [الإنسان: 23] ، فأكَّده بالمصدر والعرب إذا أكَّدت بالمصدر نفت المجاز وأثبتت الحقيقة، فإن هم قالوا: بأنَّه (دالٌّ) لم يَصْدُق عليه اسم التَّنزيل فأخرجوا الحقيقة إلى المجاز بغير دليل عقليِّ ولا شرعي، وإنْ هم قالوا: (بالحلول) فقد ردُّوا أيضًا مقتضى قوله تعالى: {فَإنَّما يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} [مريم: 97] .
وهذه الحروف مُحدَثَة، لأنَّ اللُّغة العربية محدَثَة،
وكيف يجعلون المحدَث قديمًا؟ فنفوا الحقيقة، وأثبتوا المجاز بغير دليل عقلي ولا شرعي، كما فعلت الطَّائفة الأولى، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( سَبْعَةٌ لَعَنْتُهُمْ أَنَا وكلُّ نبيٍّ مُسْتَجَاب ) )وعدَّ فيهم المحرِّف لكتاب الله تعالى، فعلى هذا فيجبُ الإيمان بالآيتين معًا أعني قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الإسراء: 106] ، وقوله تعالى: {فَإنَّما يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} [مريم: 97] . فيكون مقروءًا باللغة العربية مَتْلُوًا، كلام الله حقًا، هذا هو الذي يجب، لأنَّه متضمَّن الآيتين مِن غير إبطال إحداهما، ولوكان غير ذلك لكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو الخلفاء أو الصحابة يشيرون إليه.