فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 415

وفيه دليل: على أنَّ حسن الخلقة مِن جملة النعم، يؤخذ ذلك مِن قوله صلى الله عليه وسلم، ذَكَرَه بتعريض المنِّ عليهم في تفضيلهم على غيرهم، بقوله عليه السلام: (صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) وفيه أيضًا ما يقوِّي ما قلناه، لأنَّه إذا كانت زوجتاه يرى مِن إحداهما مخُّ السَّاق

منها الذي هو داخل العظم مِن وراء الجلد ومِن وراء سبعين حُلَّة، فكيف يكون وجهها؟ فترى السَّاق منها أجمل مِن القمر هنا! فكيف الوجه؟

وهنا بحث: لِمَ قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (زَوْجَتَان) وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنَّ أقلَّ أهل الجنَّة منزلة يكون له اثنان وسبعون زوجةً وثمَانون ألف خادم ) )، فإذا كان أقلُّهم منزلة باثنين وسبعين، فكيف بأعلاهم؟

والجواب والله أعلم: أنَّ حُسن هاتين الزَّوجتين هو أعلى حُسن الزَّوجات هناك، ومِن أجل ذلك فُضِّل هؤلاء بأن أعطوا منهن اثنتين، ويكون ذلك مثل شراب أهل الجنَّة المقرَّبون يشربون مِن عين التَّسْنيم، ويمزج به شراب الغَيْر، كما أخبر الحقُّ جلَّ جلاله بقوله تعالى: {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 27، 28] حتَّى يكون لهم التَّفضيل في كلِّ شيءٍ في الجمال والأزواج والشَّراب، وكذلك الفواكه كما أخبر تعالى بقوله: {وَفَاكِهَةٍ ممَّا يَتَخَيَّرُون} [الواقعة: 20] وقد قال تعالى في أصحاب اليمين: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} [الواقعة: 32] ففي مثل هذا يتنافس المتنافسون.

وقد ذكر عن بعض المتعبِّدين أنَّه رآه بعض إخوانه، قد أجهد نفسه في العبادة، فأخذ يندبه إلى الرِّفق قليلًا، فقال له: لا أقدر، لأنَّي رأيت فيما يرى النَّائم حوريَّةً مِن حور العين لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت