فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 415

حسنٌ وجمالٌ، فقلت لها: لمن أنتِ؟ فقالت: لكَ، وأنا أحبُّكَ، وأخاف أنْ تَفتُر في العبادة فأفوتَك، فعاهدتها على أنْ لا أفتُرَ حتَّى يجمعَ الله بيننا، فلا يمكنني نَكثُ العهد.

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ) إعلام منه عليه الصَّلاة والسَّلام بتنزيه تلك الدَّار عن الفضلات المستقذرة، وعن النَّجاسات بخلاف هذه الدَّار.

وفي ذلك دليلٌ: على عظيم قدرة الله تعالى، يؤخذ ذلك مِن كون أهل تلك الدَّار ليس لهم غائطٌ ولا بولٌ ولا فضلةٌ مستقذرةٌ مع كثرة أكلهم، لأنَّه قد أخبر صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أنَّه يُؤتى للمؤمن بغذائه في مائدةٍ، عليها ألف زبديةٍ مِن الفضة في كلِّ زبدية لون لا يشبه غيره ) )، يعني في الطَّعم أو كما قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( يأكل مِن آخرها مثل ما يأكل مِن أوَّلها ) )، وهنا إذا أكل زيادةً يسيرةً تَخِمَت معدته وكثرت فضلاته، فهذا أدلُّ دليلٍ على عظيم القدرة، وأنَّ الأشياء هي بمقتضى الإرادة لا بالعادة ولا باللازم.

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ) فيه إخبار بالتَّمتع هناك بالذَّهب، وهو هنا محرَّمٌ وقوله: (آنِيَتُهُمْ) يعني على اختلافها هي مِن الذهب، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام في حقِّ الكفَّار: (( هو لهم في الدُّنيا وهو لنا في الآخرة ) )يعني أواني الذهب، وفي إخباره عليه الصَّلاة والسَّلام بهذا دليلٌ على سَعَةِ رحمة الله تعالى وغناه عن جميع خلقه، يؤخذ ذلك مِن كونه عزَّ وجلَّ قد أعطى الكفَّار هنا أنْ يستمتعوا بأواني الفضَّة والذَّهب مع كفرهم حتَّى لا يُحرموا منه بالكُلِّيَّة، وكذلك جعل عزَّ وجلَّ لهم حظًّا مِن النَّعيم في هذه الدَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت