فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 415

وفيه أيضًا دليلٌ: لأهل السُّنَّة الذين يقولون إنَّ أسماء الله عزَّ وجلَّ كلَّها حقٌّ لا بدَّ أنْ يظهر مِن كلِّ اسم أثر في العباد يدلُّ عليه، فمِن أسمائه عزَّ وجلَّ: (الرحمن) فأعطى مِن مدلول هذا الاسم نسبة للكفَّار في هذه الدَّار، ومن أسمائه عزَّ وجلَّ: (المنتقم) فنال المؤمنون مِن مدلول هذا الاسم ما يلحقهم في هذه الدَّار مِن التَّشويشات كلٌّ بحسب ما شاء الله تعالى وما قسم.

وقوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) فذكره عليه السلام هنا مِن أمشاطهم أنَّها هنا مِن الفضَّة والذَّهب دلَّ على منع اتخاذها هنا وأنَّه لا يجوز.

وهنا بحث: وهو أنْ يقال: ما حاجتهم لاتِّخاذ الأمشاط، وهم ليس معهم قذَر ولا هوامٌّ ولا شيءٌ يؤذيهم؟ فالجواب أنَّه قد يكون اتخاذها على جهة التَّنعم والتَّرفه، لأنَّها ممَّا يزيد بها الحسن، وإن لم يكن هناك قذرٌ ولا هوامٌّ يؤذي. وفيه دليلٌ: على كمال نعيم تلك الدَّار.

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَمَجَامِرُهُم الْأَلُوَّةُ) دليلٌ على فضل هذا العود الذي منه مجامر أهل الجنَّة، وهذا أيضًا مثل ما تقدَّم في الأمشاط، لأنَّ اتخاذهم المجامر لغير ضرورة، بل هي مِن جملة التَّرفُّه.

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَرَشْحُهُم الْمِسْكُ) الكلام عليه كالكلام على صورتهم صورة البدر، لأنَّه أجلَّ المشمومات في هذه الدَّار، وما يبيِّن ذلك ما ذكرناه قبل مِن قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (ولَملأَتْ مَا بَيْنَهُما رِيحًا) ، فأين هذا مِن المسك؟ لكن يكون نسبة المثال، أنَّ عرقهم مِن أجلِّ طيب تلك الدَّار كما أنَّ المسك هنا مِن أجلِّ الطِّيب في هذه الدَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت