فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 415

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ ... ) إلى آخر الحديث، فيه مِن الفقه أنَّ مِن أكمل النَّعيم اتِّفاق العيال، لأنَّه مِن جملة سرور النَّفس، ولذلك كان بعض السادة إذا رأى تغيُّرًا في خُلُق أهله قال: زَلَّة وقعت مني فيرجع فينظر مخابي النفس حتى يجد تلك الغفلة التي وقعت منه لأنَّه لا يكون مع الرضى والاستقامة تشويش.

وفيه دليل: على توافق شهواتهم، يؤخذ ذلك مِن قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ) .

وفيه دليل: على أنَّ سبب الافتراق في هذه الدار ما في القلوب مِن التباغض والضغائن فلمَّا طهرت هناك القلوب كما أخبر جلَّ جلاله في كتابه بقوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43] جاء الود والسرور التام.

وفيه دليل: على أنَّ حال أهل تلك الدار على حالتين: تسبيحٌ لله تعالى مرةً وتنعُّمٌ أخرى، يؤخذ ذلك مِن كونه عليه الصَّلاة والسَّلام أخبر عن تسبيحهم في الزمان بقدر ما أخبر مولانا جلَّ جلاله عن قدره في أكلهم بقوله عزَّ وجلَّ {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 62] وقد جاء أنَّهم يُلْهَمون التسبيح كما يُلْهَمون النفَس، فصحَّ لهم نعيم دائم مختلف الوجوه، جعلنا الله منهم بفضله ومنِّه وصلَّى الله على سيِّدنا ومولانا محمَّد الكريم وآله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت