وهذا إنْ صحَّ فلا حجَّة فيه؛ لأنَّ ذلك كان أوَّلَ الإسلام، والخمرُ إذ ذاك حلالٌ والربا حلالٌ والقمار حلالٌ وكثيرٌ من الفرائض لم تفرض بعد، ثمَّ جرى الأمر بخلافه ألا ترى إلى قوله عليه الصَّلاةُ والسَّلام يوم فتح مكَّة: (( إِنَّمَا بُعِثْتُ بِكَسْرِ الدُّفِّ والْمِزْمَارِ ) )، فخرج الصحابة رضوان اللهُ عنهم يأخذونها من أيدي الولدان ويكسرونها، فما جاء من الأحاديث أوَّلَ الإسلام في إباحة شيء ثمَّ حرم بعد فلا حُجَّة فيها؛ لأنَّها منسوخةٌ، وقد نصَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلام على أنَّ: (( لَهْوَ المؤمنِ لا يكونُ إلَّا في ثلاثٍ: في رَمْيِهِ عَنْ قوسِهِ، وتَأْدِيْبِهِ لِفَرَسِهِ، ومُلَاعَبَتِهِ لِأَهْلِهِ ) )فمن أين يكون لها رابعٌ، والأحاديث في ذلك كثيرة، وقد قال مولانا جلَّ جلاله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [لقمان: 6] .
فاللهو ممنوع شرعًا في العيد وغيره إلَّا ما ذكرناه آنفًا، وفُضِّلت أيضًا من نوع آخر - أعني أيام التشريق - وهو أنَّها لمّا كانت أيام محنة للخليل عليه الصَّلاةُ والسَّلام ثمَّ مُنَّ عليه بأن أُبْدِلَت له المحنة بمنَّة وأيّ مِنَّة فصارت بهاتين الصفتين أفضل الأيام، والمولى سبحانه إذا مَنَّ على مَن مَنَّ عليه من عباده بمنَّة لا يزيلها عنه فأبقى عزَّ وجلَّ لها ذلك الفضل وزاد فيها بأنْ أبقى لهم النعمة وهي ما شرع عزَّ وجلَّ من القربات ورفع المحنة عنهم وهي ما كان من ذبح الولدان.