فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 415

ولهذا إذا مُدح الفارس قيل فيه: (فارسٌ أحمق) وهو مِنْ أعلى مِدَحه؛ لأنَّ الأحمقَ هو الذي يغرر بنفسه وبذلك تظهر فروسيَّتُه.

وفي هذا دليل صوفيٌّ؛ لأنَّهم يقولون لا تبلغ الأحوال النفيسة إلَّا بإذهاب النفس النفيسة والمخاطرة في المجاهدات بها تبلغ الغاية، فإذا كان طالبُ الدُّنيا الدنيَّة يقول:

أُحاوِلُ مُلْكًا أو أموتَ فأُعذَرا

وملكها على أن يحصل ذاهبٌ لا محالة، وقد يعقُبُ في الآخرة - في الأغلب - تعبٌ دائمٌ فما بالك بمن يطلبُ ملكًا أبديًا في حضرة قدسيَّة: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 55] وقال:

~ دعوني يا عذَّالي في هواه خلعت عذاري ... وبذكراه علِّلوني فتقواه شِعَاري

زمِّلوا مطايا أعمالي حثيثةً للجواري ... وبالنفوس جودوا بلا تلعثم منكم ولا ادِّكار

وأيقنوا بوصل الحبيب عند فيض الأدمع الغزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت