فهرس الكتاب
التاسع والعشرون: سؤال الملائكة عليهم السَّلام لجبريل عليه السلام بِقَوْلِهِم: (مَنْ مَعَكَ؟) احتمل وجهين:
(أحدهما) : أن تكون تلك عادة لهم لا يصعد أحد ولا ينزل حتَّى يسألونه: هل هو وحده أو مع غيره؟ وإن كان جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام هو الأمين لكن اقتضت الحكمة أنَّه لا ينفذ هو وغيره إلا بعلمهم وسؤالهم تمشية للحكمة وإظهارًا للقدرة.
(الثَّاني) : أن يكون سؤالهم له لِمَا رأوا حين إقباله عليهم مِن زيادة الأنوار وغيرها مِن المآثر الحسان زيادة على ما يعهدونه منه فكان لهم ذلك دليلًا على أنَّ معه غيره فسألوا عنه، وهذا هو الأظهر بدليل قولهم: (مَنْ مَعَكَ؟) ولو كان لغير زيادة رأوها لكان الاستفهام بأن يقولوا: (أمعك أحد) ؟ فلمَّا جاءت الصيغة بِقَوْلِهِم: (مَنْ مَعَكَ؟) دلَّ ذلك على أنهم سألوا: مَنِ الشخص الذي مِن أجله هذه الزِّيادة التي معك؟ فأخبرهم بما أرادوا وهو تعيين الشخص باسمه حتَّى عرفوه.
الثلاثون: قول جبريل عليه السلام حين سُئِل: (مَنْ مَعَهُ؟ فقال: مُحَمَّدٌ) ، فيه دليل على أنَّ الأسماء أرفع مِن الكنى، لأنَّه أخبر باسمه ولم يخبر بكنيته وهو عليه الصَّلاة والسَّلام مشهور في العَالَمَيْنِ العُلوي والسفلي، فلو كانت الكنية أرفع مِن الاسم لأخبر بكنيته.