فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 415

وإنَّما كان هارون عليه الصَّلاة والسَّلام في السماء الخامسة فلأنَّه ملازم لموسى عليه الصَّلاة والسَّلام لأجل أنَّه أخوه وخليفته في قومه فكان هناك لأجل هذا المعنى، وإنَّما لم يكن مع موسى عليه الصَّلاة والسَّلام في السماء السادسة، لأنَّ لموسى مزية وحرمة وهو كونه الكليم، واخْتُصَّ بأشياء لم تكن لهارون عليه الصَّلاة والسَّلام فلأجل هذا المعنى لم يكن معه في السماء السادسة، ولأجل المعنى الأَوَّل كان في السماء الخامسة ولم يكن فيما دونها أو في الأرض.

وإنَّما كان موسى عليه الصَّلاة والسَّلام في السماء السادسة لأجل ما اخْتُصَّ به مِن الفضائل، ولأنَّه الكليم وهو أكثر الأنبياء أتباعًا بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فكان فوق مَنْ ذُكِر لأجل ما اختُصَّ به مِن الفضائل.

وإنَّما كان إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام في السماء السابعة، فلأنَّه الخليل والأب الأخير، ولأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يصعد مِن هناك إلى عالم آخر غير ما هو فيه الآن وهو اختراق الحجب فيحتاج إذ ذاك أن يتجدَّد له أُنسٌ أيضًا، لأنَّ الغربة زادت إذ ذاك فكان إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام هناك لأجل ما يجد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم مِن الأُنْس به، وذلك لثلاثة معان: لكونه الأب الأخير، ولكونه أبًا مِن طريقين: بالنسب في الأبوة وبالاتباع في الملة، كما قال تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]

ولأنَّه الخليل كما تقدَّم ولا أحد أفضل مِن الخليل إلا الحبيب، والحبيب ها هو قد علا ذلك المقام فكان الخليل فوق الكل لأجل خُلَّتِه وفضله، وارتفع الحبيب فوق الكلِّ لأجل ما اختص به ممَّا زاد به عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت